اقلام حرة

ظلوا الماعندهم عشيرة

سندباد/هادي جلو مرعي
في المراثي الشيعية، والبكائيات الموروثة في وصف واقعة الطف، وماجرى على الحسين بن علي وصحبه ونسائه وأطفاله ينعى الناعي، بينما يتصاعد بكاء النادبين واصفا حال الحسين الذي لم يتبق له من ناصر ينصره، ويقول :
العشيرة شالته بحر الظهيرة
الكل منهم عليه شالته الغيرة
بس ظلوا الماعدهم عشيرة
ضحايا بالشمس من غير تغسيل
في العراق الذي يقتات على الموروثات والفجائع والبكائيات وتاريخ الملاحم والفتن خاض الناس حروب الدين والطائفية، بينما بقيت العشيرة (حبة الباراسيتول) المهدئة للصداع برغم الإنتقادات الواسعة من أكاديميين ومثقفين ولبراليين يصفونها بأبشع الأوصاف، ويرهنون تخلف المجتمع بها، وأنها صانعة التخلف والجهل والتردي والمشاكل، ولكن العشيرة في العراق نجحت الى حد ما في تخفيف الإحتقان الطائفي حيث ينتمي الناس الى عشيرة واحدة، ولكنهم من مذاهب وأفكار مختلفة ومتباعدة، وهناك من العشائر الشيعية من ساندت نظيرتها السنية كما حصل مع عشائر الجبور من وسط العراق وهم من الشيعة الذين ناصروا أبناء عمومتهم في صلاح الدين وهم من السنة.
في الإنتخابات التي جرت لإختيار ممثلي الشعب في الدورات البرلمانية السابقة كان العامل الطائفي قادحا، وصادما حيث إعتمدت القوى السياسية على الطائفة لتكون عاملا مساعدا في جذب وحشد الأنصار، وكان الناس على موعد مع الموت قبيل كل مناسبة إنتخابية مع تصاعد خطاب السياسيين على وسائل الإعلام، وترويجهم للخلافات الطائفية، والصراع التاريخي بين السنة والشيعة، وتخويف الناس وحملهم على الإحتماء بالطائفة لكي يصوتوا لمرشحيهم على أساس طائفي، وليس تبعا للبرنامج الإنتخابي، ونوع الأداء.
أصاب العراقيين ملل، ونوع من الخيبة نتيجة تراكم الفشل السياسي، وتوالي المشاكل السياسية والامنية والإقتصادية، وضياع فرص الحياة المتساوية بين الأفراد، وتقسيم المجتمع على أساس الدين والمذهب والعرق، وصاروا أسرى لشخصيات سياسية فاسدة وفاشلة وتافهة لكنها نجحت في توظيف الملف الطائفي لتحقيق مكاسب سياسية محلية، ولحسابب قوى إقليمية عززت الشعور بالإنتماء بالرغم من كل الأذى الذي لحق بالبلاد، والفشل في ملفات عدة، وتعطل الخدمات العامة، وتحول المدن العراقية الى خرائب تحكمها غربان الطائفة والقومية والفساد.
الإنتخابات النيابية لعام 2018 تنحى منحى مغايرا، وهذه المرة يحاول المرشحون الإستنجاد بعشائرهم المتجذرة والحاكمة حيث تعقد المؤتمرات، وتتحالف القوى العشائرية فيما بينها في سبيل دعم مرشحين ينتمون لها لكسب الأصوات، ولكن السؤال المهم هو، مامدى خطورة الإنزياح نحو العشيرة في مثل هذه الظروف المعقدة من تاريخ الدولة العراقية؟ والواضح إن ال�

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى