اقلام حرة

فندق شط العرب… حلم لن يعود

سندباد/د. مراد العبدالله
لا يخفى على متتبعي تاريخ البصرة الحديث، ما لفندق شط العرب من اهمية سياحية وجمالية، كونه بُني في زمن الاحتلال البريطاني، ليكون محطة الاستراحة الاولى لمطار البصرة الدولي الذي بني عام ١٩٣٣م، اذ ارتبط هذا المكان بذاكرة العراقي والبصري على وجه الخصوص، لكن ابان الحرب العراقية الايرانية دُمر الفندق وغادره موظفوه وصار مهجوراً، واستمر الاهمال بعدما بني مطار البصرة الدولي في موقع آخر، لكن اعيد ترميم الفندق بعد انتهاء الحرب العراقية الايرانية عام ١٩٨٨م.

بعد عام ٢٠٠٣م تعرض العراق الى الغزو الامريكي، فكان الاحتلال لكل مفاصل الدولة والاراضي المتروكة ودوائر الدولة المنحلة وحتى غير المنحلة، فكان منها فندق شط العرب الذي تمركزت فيه قيادة جيش الاحتلال البريطاني لتعيد في ذاكرتها سنوات احتلال البصرة في بداية القرن العشرين، ليستمر الاحتلال بعد ذلك ويسلم الى قيادة القوات العراقية التي بقيت مسيطرة عليه لغاية عام ٢٠١٧م لتتركه وتخرج الى خارج المدينة.

في اثناء هذه السنوات تعرضت المنطقة المحيطة بالفندق الى الاهمال المتعمد من قبل دوائر الدولة، فضلا عن غلق الشارع الرئيسي الذي يمر من امامه، ليشكل مصدر ازعاج للمدينة، ناهيك عن تعرض هذه المنطقة طيلة السنوات السابقة الى قذائف وصواريخ الميليشات المقاومة للاحتلال والجهات التي تتخذ موقفا من الحكومة.

ومن الجدير بالذكر ان الفندق يعود الى وزارة النقل وشركة الموانئ العراقية بالخصوص، ولم نر اي تحرك من قبل الوزير البصري الاستاذ كاظم الحمامي او اي وزير سابق تجاه هذا الصرح التاريخي، بل زاد الطين بله انه قام بتوزيع الارض المحيطة والمجاورةللفندق على موظفي الشركة قبيل الانتخابات، وهي جزء من حملة السيد الوزير الانتخابية التي ستبدا في الايام القليلة القادمة، فقد تم رصد مكاتب متنقلة لبيع الاراضي المحيطة، بل بدات عملية البناء للمنازل وتخطيط الاراضي مما سيشكل عائقا كبيرا امام الحكومة لو فكرت في استثمار الارض المحيطة بالفندق، فبدلا من توزيع اراضيها على موظفي الدولة كان الاحرى به تحويل المنطقة الى منطقة استثمارية ليبنى فيها منتجعا سياحيا ويعاد تعمير الفندق حسب المواصفات القديمة كونه من اقدم البنايات في البصرة لتكون معلما وصرحا بصريا شاخصا، لكن اصبح المكان يعج بالعشوائيات ومصدرا خصبا للجريمة والفساد وخرق القانون، ومازالت المنطقة محاطة بالكونكريت المسلح وطريق مغلق .

ومن الجدير بالاشارة ان جميع الحكومات المحلية المتتالية في البصرة بعد انسحاب القوات البريطانية ولغاية اليوم لم نجد لها اي دور او مناشدة تذكر او تحرك حقيقي من أجل اعادة الحياة الى هذه المنطقة مع العلم ان الشعب البصري شعب عاطفي يعشق مدينته ويعشق من يعمل لها كما حصل مع مزهر الشاوي.

لذلك اما ان يستمر التدمير الممنهج الذي تسلكه مافيات متخصصة في تخريب المدينة، او ان تكون هناك صحوة من قبل حكومة اسعد العيداني ليزيل التجاوزات الحاصلة حول الفندق ويامر بفتح الطريق من جديد ومعاقبة كل من يحاول العبث بالبصرة واراضيها.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

‫2 تعليقات

  1. نشكركم على مقالتكم حول مطار وفندق شط العرب .
    هناك دوائر قديمه وأثريه في مدينه البصره الحبيبه مثل بنايه محافظه البصره الواقعه العشار وكذلك بنايه المحكمة القديمة
    الواقعه في البصره قرب السيمر يا ليت تتطرقون حول
    هذين الصرحين القديمين من اجل تجديد بنائهما الأصلي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: