اقلام حرة

مرور البصرة… إهمال متعمد أم قلة حيلة؟!

سندباد/ د . مراد حميد العبدالله
مما لا شك فيه ان قوانين المرور في دول العالم هي من أكثر القوانين التي تمثل واجهة الدولة الحضارية، فتطبيقها دليل على إحترام الحكومة لمواطنيها والعكس، لكن إن تمتلك قوانين دون أن تقوى على تنفيذها عندها ستشعر أن البلد سيكون في حالة فوضى عارمة لا يمكن للقوانين الأخرى أن تُفعَّل.

إن حالة الفوضى التي تعيشها البصرة بعد 2003م هي الأكثر سوء في تاريخها الحديث، فأصبحت القوانين المرورية ما هي الا حبر على ورق، فعندما تتجول في شوارعها فإنك لا تجد لعلامات المرور أي أهمية تُذكر، لإنها وإن وجدت فما هي الا مجرد علامات فُرِّغت من محتواها الدلالي، ناهيك عن الإشارات الضوئية التي وإن وُجدت تعمل فإنه ليس لها إي أهمية تذكر، فلا السائق يلتزم بها ولا رجل المرور يوليها إهمية، فبقيت مجرد أضواء ملونة تعمل حسب توفر التيار الكهربائي، ليحل رجل المرور محل الإشارة الضوئية والذي ما إن يترجل عن الطريق فان حوادث التصادم هي المشهد الأبرز، في حين باتت مشاهد المخالفات المرورية مألوفة جداً في شوارع البصرة، فعندما تسير وتجد سيارة تتجه بالطريق المخالف فإنه لا يحق لك الإعتراض وانك ستجد ما لا يُحمد عقباه من السائق المخالف بانواع السب والشتم وغيرها، فضلاً عن إن الدراجات النارية بانواعها كافة وأبرزها ما يعرف (بالستوتة) لا ترتبط بإي قانون مروري ولا نجد شرطي المرور قادر على ان يوقف أي دراجة نارية، فسائق الدراجة لا يلتزم بالوقوف في التقاطعات ولا يلتزم في السير الى جانب الطريق ولا يلتزم السير في الاتجاه الصحيح ولا يلتزم بارتداء الخوذة الواقية ولا يوجد أي شرط من شروط السلامة والامان تنطبق عليه، وعند تعرض صاحب الدراجة الى حادث فانه وإن كان مخالفاً أم لا فان صاحب السيارة هو المسبب وعليه أن يتحمل الدية العشائرية التي باتت تحل محل قوانين المرور.

وما إن تدخل دائرة المرور لتجابَه بالروتين القاتل الذي وضعته سياسة الدولة والتي تُعد هي المُشرِّع الاول للفساد، لتجد التعامل المُهين من موظفي الدائرة الذي ما إن تواجهه فانك ستهرع لتشتري كرامتك بدفع مبالغ مالية عالية جداً وبالدولار الامريكي، لأشخاص تم إنتدابهم ليتم التعامل معهم وهم ما يسمون بالمعقبين من أجل أن تحتفظ بكرامتك مصونة، إضافة الى الرسوم المالية التي يجب على المراجع دفعها والتي تصل أحياناً وحسب نوع المراجعة الى 100 الف دينار، والأدهى من ذلك ان هذه الرسوم توزع على خمسة وصولات أو أكثر ليزيدوا من الروتين واذلال المواطن، فبدلاً من جمع الوصولات في مكان واحد فانهم يشتتوها بحجة أو دون حجة، ولكل وصل هناك كابينة خاصة به ولكل كابينة هناك طابور طويل عريض ليجلس فيه الموظف في كابينة صغيرة باردة والمراجع يقبع تحت لهيب الشمس، بينما الموظف يتمتع ببرودة مكيف الهواء لا ينفك جهاز هاتفه عن السكوت وكل اتصال يأخذ من الموظف ما يقارب خمس دقائق ولا يحق لك الاعتراض طبعا، يضاف الى ذلك باب الكابينة لا يغلق هو الآخر لتنسل معاملات المعقبين منها انسلالاً وبأيادي شرطة المرور أحيانا او المعقبين أحيانا أخرى، وطبعا من دون مراعاة للطابور، وبعد كل هذا التعب الذي يعانيه الموظف عليه ان يأخذ قسطاً من الراحة ليدخن سيجارته وهو يسترخي ويتمغط من التعب، مع العلم ان التدخين في دوائر الدولة وحسب القانون الذي شرعه مجلس الوزراء يحاسب عليه المدخن بدفع غرامة مالية، لكن هذا القانون حاله حال القوانين النائمة، لتجد نفسك في نهاية المطاف تلعن اليوم الذي ولدت به عراقياً وتخرج من الدائرة ملقياً خلفك سبع حجارات حسب العرف العراقي السائد.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. كل ما ورد في هذاء المقال هو أمر واقع وحاصل بل هناك الكثير من الأمور السلبية التي تمارس في مديرية مرور البصرة خصوصا في موضوعة مخطط حوادث المرور فليس هناك قانون أو مرجع أخلاقي أو وازع ديني يضبط سلوك كوادرها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: