اقلام حرة

بأي أغلبية ستمرّر الحكومة القادمة ؟

سندباد/
بقلم/ أياد السماوي
ليس هنالك دستور في العالم قد احتوى على هذا الكم من التناقض والغموض كما احتوى عليه دستور العراق الذي كتبه الإسلاميون الحفاة العائدون من المنفى .. ومما زاد الطين بلّة أن يترأس المحكمة الاتحادية العليا المختّصة بتفسير الدستور , رجل سخرّ نفسه وسخرّ هذا الدستور الغامض والمتناقض معه لخدمة الحاكم الفاسد .. وبذلك أصبح البلد محكوم بمحنتين .. الأولى هي محنة الحاكم الفاسد واللص .. والثانية هي محنة قاضي الدستور الذي أوكلت إليه مهمة تفسير الدستور .. والنتيجة هي هذه القرارات التي زادت الوضع سوءا وتعقيدا .. فحين يتوّلى شخص مثل مدحت المحمود مهمة تفسير الدستور والفصل في القضايا والمنازعات التي تنشأ بين السلطات , وهو الذي قضى وطرا كبيرا من حياته في خدمة ديكتاتور العصر وقاتل العراقيين صدّام المجرم , فمن المؤكد أنّه سيكون مستعدّا لجعل هذا الدستور في خدمة الحاكم الفاسد واللص .. وإذا كان عبد الرحمن النقيب وساطع الحصري قد لعبا أخطر دور في مرحلة تأسيس الدولة العراقية , فإنّ مدحت المحمود هو الآخر أخطر من لعب دورا في مرحلة ما بعد نظام صدّام الدموي .. وسيذكر التاريخ مدحت المحمود كما ذكر النقيب والحصري …
أنصار رئيس الوزراء المكلّف عدنان الزرفي بدأوا يرّوجون لفكرة أنّ حكومة المكلّف الزرفي لا تحتاج سوى إلى تحقق النصاب القانوني والنصف زائد واحد من عدد الحضور لتمرير حكومته .. بمعنى أنّه في حالة تحقق النصاب القانوني فإنّ موافقة 83 نائبا كافية لتمرير حكومة الزرفي وكلّ وزير في هذه الحكومة .. وهم يستندون بذلك إلى قرار المحكمة الاتحادية رقم 23 لسنة 2007 الذي فسرّت بموجبه المحكمة أنّ المقصود بالأغلبية المطلقة الواردة في المادتين ( 61 / ثامنا / أ ) و ( 76 / رابعا ) من الدستور , هي أغلبية عدد الأعضاء الحاضرين في الجلسة بعد تحقق النصاب القانوني للانعقاد المنصوص عليه في المادة ( 59 / أولا ) من الدستور .. ولو كان واضع الدستور قد أراد فعلا أن يكون المقصود بالأغلبية المطلقة هو أغلبية عدد الأعضاء الحاضرين في الجلسة بعد تحقق النصاب القانوني كما ذهبت بذلك المحكمة الاتحادية العليا , لكتبها بالأغلبية البسيطة ومن دون هذا اللبس .. ومعنى الأغلبية المطلقة هو نفس معنى الأغلبية المطلقة لعدد الأعضاء , وليس بمعنى الأغلبية البسيطة .. فليس من المنطقي إعطاء نفس المعنى للأغلبيتان المطلقة والبسيطة .. ولو كان هذا التفسير صحيحا لما أورد قانون المحافظات غير المنتظمة بإقليم رقم 21 لسنة 2008 المعدّل تعريف الأغلبية المطلقة والأغلبية البسيطة في المادة الأولى منه , وتجاهل الأغلبية المطلقة لعدد الأعضاء .. وهذا هو إحدى إشكالات محكمة المحمود عليه السلام التي ابتلى الشعب العراقي .. في ختام القول أقول لمدحت المحمود .. أماتك الله على الباطل ولا شممت رائحة الجنة أبدا …
أياد السماوي
في 08 / 04 / 2020

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: