ثقافية

يمزج بين الصحة والفن يكافح كورونا وينشر الثقافة الصحية

سندباد/

بقلم/سعد ناظم

من خطوط الصد الاولى لمكافحة فيروس كورونا، مع رفاقه يطلقون مناشدات توعوية الى المجتمع، اشعلت مناشداتهم منصات التواصل الاجتماعي وكروبات تطبيق الواتساب، بصوت جهوري يتقدم الكادر الصحي ومن خلفه رفاقه، ” يا اخي لا تجي يمنا حياتك اهواي تهمنا “من بداية الازمة من مدينة اهوان يستعدون الى مواجة الخطر”.

سلام محسن حميد الفرطوسي (29)عام، يعمل تقني طبي في مستشفى التعليمي في البصرة شعبة السيطرة على السرطان، اضافة الى انه فنان سينمائي ومسرحي تبنى مشروع، نقل خشبة المسرح الى السوشل ميديا ،مزج مهنته الصحية مع الفن وانتج رسالة ثقافية وصلت الى جمهوره من خلال المسرح التفاعلي.

يذهب الفرطوسي من الصباح الباكر الى عمله لرعاية المرضى، وانجاز المهام المنوطة اليه يودع اهله متصورا انه لن يرجع بل مقبل على الحجر الصحي ،كونه ملامسا للمرضى المصابين بالسرطان قليلي المناعة والحاملين لفيروس كورونا ،يقبل يد امه ويودع اطفاله ودعاء امه له ” ترجع بالسلامة وليدي ” ،وكلمات ابيه المحفزه له ” بارك الله بك لا تقصر وي المرضى فهم اهلك واخوانك”.

اثناء الطريق وسط انتشار امني مكثف طرق مغلقة وتقاطعات تملؤها القوات الامنية ،والدفاع المدني مشغول في تعفير المدن ، ورجال المرور بيدهم دفاتر وصولات لغرض الغرامة تبلغ 100000 الف دينار لكل مخالف، يظهر سلام الفرطوسي هويته الصحي الى السيطرة ،وبعد ان تم معرفته انه من احد رجال الجيش الابيض المكافح لخطر فيروس كورونا تتقدم له التحايا وكلمات الشكر والعرفان.

يصل سلام الى المستشفى يرتدي عدته للمباشرة بالعمل حسب ما يسميها بـ ” الكاون والكمامات والكفوف ” ، بعد ان اكتسب مناعة اضافية من خلال دعاء الاهل له واشادة القوات الامنية بدوره أعطته جرعة من الطاقة الإيجابية ،والارادة القوية التي تجعله كالمحارب في سوح الوغى المؤزر بالنصر ،ترسم على وجه سلام ابتسامة كبيرة يواجه بها المرضى صباحاً بقوله ” صبحكم الله بالخير والبركات الحمد لله على سلامتكم”.

كلمات من الصباح مفعمة بالايجابية احدى طرق العلاج للتحفيز النفسي ،يتلقاها المرضى من سلام الفرطوسي يمارس عمله ضمن فريق العمل منسجم يقدم العلاج والاستشارات الطبية بهمة كبيرة ، وحذر شديد مع تعقيم مستمر للكادر لاتفارق الابتسامة لوجه سلام، وهو يقوم يرش المعقم على يديه يقول ” اجمل ما اقدمه انجاز عملي وخدمة المرضى”.

يمسك الفرطوسي العصى من الوسط ويمزج بين عمله التقني الصحي وبين رسالته كفنان ، يشخص الحالات المجتمعية ويترجمها على خشبة المسرح، يتنبى حاليا مشروع نقل خشبة المسرح الى السوشل ميديا ،يقول ” من خلال الاعمال الفنية أخفف جهد كبير يقع على عاتق الكادر الصحي كوني اسخر جهودي في تثقيف الجمهور على ضرورة الالتزم بتوجيهات الصحية من خلال افلام قصيرة”.

اطباء يواصلون الليل مع النهار اعياء وارهاق وسهر من اجل حياة الناس، يهاتف احد الاطباء سلام الفرطوسي ويقدم له شكره وتقديره على اعماله الفنية حيث يصف الطبيب وهو في ردهة الحجر الصحي اشتياقه لعائلته كونه لم يلتقي بها ايام وليالي ،خوفاً من نقله لهم خطر الفيروس المستجد يقول لسلام ” عملك الفني يوفر لنا الكثير من التعب ،لتاثير الجمهور استمر ولا تقف سنمضي والنصر بايدينا قريبا “.

ينهمك سلام في عملة ويواصل انجاز المهام وهو يخطط ويفكر ما سيقدم من خدمة صحية الى الجهمور، يرن هاتفه بنغمة موسيقية هادئة يرد على احد اصدقائه في خط الصد الاول، والاحتكاك المباشر في ردهات المرضى المصابين بفيورس كورونا يصعقه بخبر اصابته بفيروس كورونا، فجأة تتغيرملامح وجه سلام و يتذكر المواقف الصعبة التي مرت عليه عندما يتلقى خبر استشهاد اصدقائه ، بالخطوط الصد الاولى في حرب تنظيم داعش وهو في حالة اسعاف الجرحى.

مواقف وتحديات يعيشها سلام وهو يقدم الدعم المعنوي والتحفيز لزملائه في اتمام الواجب الوطني والاخلاقي، سواء كانت في ايام الحرب وتحرير البلد او في مواجهة خطر فيروس كورونا، الالم في داخله على زملائه المصابين لا يظهره لهم ،بل يقوم بتشجيعهم وتحفيزهم وتقديم كل ما يحتاجونه.

يختتم الفرطوسي جدول اعماله الصحي والفني والانساني يعود الى المنزل تستقبله عائلته استقبال كبير وحافل، لكنه لا يلامسهم يبقى مبتعد عنهم والاطفال متعودون عليه يشعر بالحزن بعدم القرب منهم، او جلب لهم بعض الهدايا التي عودهم عليها حيث لا تفارقه الابتسامة ويقول ” شدة وتعدي”.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: