اقلام حرة

مشروع ماء البصرة الكبير ..حلم بصري لن يتحقق ..!!

سندباد/


بقلم/د. مراد العبد الله


كنت في زيارة ميدانية الى مشروع ماء البصرة الكبير في البصرة عام 2018، والتقينا مدير المشروع انذاك المهندس عبد المنعم خيون، وذكر لنا تفاصيل بداية المشروع وتوقيع العقد الذي كان في عام ٢٠٠٦، بينما تم التوقيع على القرض الياباني عام ٢٠٠٨، في حين تمت المباشرة في وضع تصاميم المشروع في عام ٢٠١٠، وانتهت مرحلة التصاميم في عام ٢٠١٣، في حين تمت المباشرة الفعلية بالمشروع بتوقيع عقد مشروع التحلية كمرحلة أولى في عام ٢٠١٤، لكن الحكومة العراقية أخلت بالتزاماتها المالية تجاه المشروع وبقيت التخصيصات المالية معلقة لمدة سنة وأربعة شهور اي لغاية ٢٧/ ٥/ ٢٠١٥ اذ بدأت المباشرة الفعلية في المشروع من قبل الشركات العالمية وهي شركة هيتاشي وشركة ATV وشركة المقاولون العرب المصرية، وهذه هي شركات عالمية رصينة لا تبدأ بالعمل مالم يتم فتح اعتمادات مالية باسمها.
وبعد مرور السنوات متسارعة نلاحظ ان كل سنة تبدأ ازمة الملوحة وتبدأ الصيحات والوعود من قبل مسؤولي البصرة في الحكومة المحلية، وعزمهم لانشاء سدة على شط العرب وتصريحاتهم بانه تم الاتفاق مع شركة منفذة وغيرها من الوعود الكاذبة وما ان ياتي فصل الشتاء تنتهي موجة الملوحة ينسى المواطن البصري المعاناة مع الماء.
كان من المؤمل وحسب تصريح السيد مدير المشروع ان تفتح المرحلة الاولى منه في نهاية شهر شباط من عام ٢٠١٩ ليغذي مركز مدينة البصرة، لكن صدمنا بتناقل الاخبار حول تدخل الاحزاب في المشروع، والتهديد المباشر من قبل بعض العشائر المتنفذة تم اجلاء مهندسي الشركات الاجنبية خوفا عليهم بعد التهديد الصريح، وفي متابعة الامر مع أحد الشهود من المنطقة المحيطة ذكر بان: من أسباب توقف المشروع هو الصراع الحزبي على من يمسك المشروع ويشغله بالنسبة للمراحل المنتهية من المشروع، ثانيا ان المظاهرات التي حصلت قبل انتشار جائحة كورونا أدت الى خروج الكوادر المصرية واليابانية من المشروع والعودة إلى بلدانهم لحين استتباب الأمن، وبعدها جاء انتشار جائحة كورونا، ومن جانب اخر ذكر بان الحكومة العراقية لم تبد استعدادها في سد النقص الحاصل في التمويل المالي للمراحل غير منتهية، وفي سياق ذي صلة ذكر ايضا: بان إحدى العشائر القاطنة في تلك المنطقة وهي عشيرة معروفة بعدم انضباطها والتي تسكن قرب المشروع ساهمت وبشكل فاعل بتعطيل المشروع وتهديد الكوادر مما ادى الى هروب الكوادر الاجنبية، لأنهم يريدون تشغيل أبنائهم فضلا عن مطالبتهم بالحصول على مناقصات خصوصا بعض المقاولين المنتمين لهذه العشيرة.
وفي ظل هذه المعلومات لم نر اي تحرك من قبل الحكومة المحلية او الحكومة المركزية أو اي رد فعل تجاه ما حدث لهذا المشروع الكبير ولم تقف حتى على اسباب التوقف، ولم نر السيد محافظ البصرة يزور الموقع لا من قريب ولا من بعيد ، ومع بداية الصيف البصري اللاهب بدأ إنقطاع مياه الإسالة عن أغلب مناطق مركز المدينة، الذي سينذر بكارثة عودة ملوحة المياه التي مرت بها البصرة في صيف عام 2018، لذلك فان الحكومة المركزية والسيد محافظ البصرة ملزمون بالتدخل الفوري وتوفير الامن للعمال الاجانب ودعوتهم للعودة والمباشرة في اكمال المرحلة الاولى.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى