اقلام حرة

المجتمع الغربي في حضيض الرذيلة

سندباد/

بقلم/د. رعد هادي جبارة

ثمّة آياتٌ قرآنيةٌ عديدة في تحريم الزنا؛ منها قول الله -عز وجل- في سورة الإسراء:
{وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا32}
و في سورة المؤمنون: {وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ5 ☆ إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ6 ☆فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ7}.
و في سورة الفرقان: {وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا 68☆ يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانا69} [٤].
وقول الله -عز وجل- في سورة النور:
{إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ 19}
و قول الله -سبحانه- في سورة النور:
{الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَأْخُذْكُم بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّـهِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّـهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ2☆ الزَّانِي لَا يَنكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ3}

وقد إطلعتُ على دراسة حول برنامج تلفزيونيّ يُسمَّى (أنت لست الأب Yow are Not the Father) وهو من أنجح البرامج التلفزيونيَّة في الولايات المُتَّحدة،حيث تقوم إمراةٌ بدعوة عددٍ من الرِجال الذين أقاموا معها علاقة جنسيَّة ( زنوا بها) للبرنامج و ذلك ليخضعوا لفحص الحِمض الوراثي DNA لكي تعرف من هو والد طِفلها أو طِفلتها.

و من أغرب ماعرضه البرنامج حالة المرأة (روزاليندا) و التي دعت 18 رجلاً للبرنامج، و خضعوا جميعاً للتحليل حتَّى تتعرَّف على والد طِفلها (بيغاروا)، لكن نتيجة التحليل كانت سلبيَّة و لم يكُن أيٌّ منهم والد طفلها!!.
وقد تسبَّب ذلك بإنهيارِ الطفل (بيكارو) ذي ال 11 سنة ودخوله في موجة بُكاء.
و البرنامج قدَّم أيضاً أزواجاً دعوا زوجاتهم للتأكُّد من نَسَبِ أطفالهم إليهم، و كانت النتيجة (في كثير من الحالات) سلبيَّةً أيضاً، و بذلك ظهرت خيانة بعض الزوجات لأزواجهن مع رجال آخرين زنوا بهن بعد الزواج.
و مُنذ العام 1991 بدأ عرض هذاالبرنامج المُكوَّنٌ من 19 موسماً و 3500 حلقة، وفي كُلِّ حلقةٍ يتم عرض 3 حالاتٍ على الأقل، و يُعرض على قناة NBC الأمريكية.
البرنامج يُظهِر مدى الإنحلال الأخلاقي و ضياع الأنساب الذي يُعاني مِنه المُجتمع الأمريكي خصوصاً والغربي على العموم.
ولذلك فهم يُحاربون نظام الأُسرة في المُجتمعات الإسلاميَّة عموماً والعربيَّة على الخصوص، عبر المُنظَّمات النسويَّة المرتبطة NGO بالسفارة الامريكية.
هذا البرنامج وغيره يكشِف لنا نموذجاً صغيراً لمدى الإضطهاد والإهانة التي تُعاني منها المرأة الأمريكية – والغربية عموماً – وهي تبحث عن هويَّة والد طِفلها ممن عاشروها بالحرام.
وبعد ذلك كُلُّه يأتي مخدوعٌ مسلم الهوية ظاهرا لينتقد شريعتنا لتحريمها مثل هكذا علاقاتٍ منحرفة تحت سِتار الحُريَّة الشخصيَّة، ثُمَّ يطعن في الحدود التي شرَّعها ﷲ لِحِفظ العِرض ومنع إختلاط الأنساب،
{إنْ هُم إلَّا كالأنعامِ بَلْ هُم أضلُّ سَبِيلًا}
(الفرقان/44)
ربما يقول البعض :
إن هناك ايضاً سلوكيات انحرافية مخفيّة في المجتمعات العربية او الاسلامية، وهذا صحيح لكنها [على الاقل] محدودة و مخفية و مُدانة، و ليست مقننة بقوانين علانية و مشروعة كما نشهد ذلك في الغرب و الشرق، و الشرط الوحيد هو رضا الطرفين بعمل الفاحشة.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
«إذا ظهر الزنى و الربا في قرية أذِن الله بهلاكها »
(رواه أبو يعلى عن عبدالله بن مسعود)
وقال (ص):
“إذا ظهر الزنا و الربا في قرية فقد أحلوا بأنفسهم عذاب الله”
تخريج السيوطي (طب ك) عن ابن عباس6.
و لا شك أن للتربية والتوجيه الاسري والنظام التعليمي والاعلام الدور المهم في صلاح الاجيال او انحرافها في المجتمعات العربية، على العكس من المجتمعات الغربية إذ نجد دور الحكومات الغربية الداعم و المشرّع لهكذا علاقات شاذة، و تركيز المسؤولين ووسائل الإعلام والتواصل الإجتماعي والمدارس والجامعات على نزع لباس الحياء،و السباحة المختلطة،و الحث على تشجيع المراهق في الذهاب الى هذه المسابح والملاهي والمنتديات التي تشجع الانحراف و التميع الخلقي و العبثية.
و قد وجدتُ مصاديق كثيرة على ذلك عند تأليفي لكتابٍ عنوانه
(الأقليات المسلمة في العالم)
وهو يقع في 3 اجزاء صدرت في الاعوام 1999 و2001 و2004 عندما عملتُ مستشاراً لمكتب المنظمات الدولية في رابطة الثقافة والعلاقات الاسلامية التابعة لمكتب القيادة لمدة 10سنوات،ويتضمن دراسة كتبتها عن “المرأة المسلمة في البلدان غير الإسلامية” تقع في حوالي 70 صفحة قدمتُها في مؤتمر دراسة أوضاع الأقليات المسلمة في الدول غير الإسلامية في العاصمة البلغارية صوفيا بتاريخ 12 _14 سبتمبر 2001 بدعوة من منظمة المؤتمر الإسلامي وأمينها العام د.عبد الواحد بلقزيز وبرعاية الرئيس البلغاري بيتر استويانوف و بحضور نائب وزير خارجيته بيدكوف، وكنت عضوا في وفد برئاسة آية الله الفقيد محمد علي التسخيري (ره).

☆باحث اسلامي ودبلوماسي سابق

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى