الصين اليوم

العلاقات المصرية – الصينية : رؤية تقييمية

سندباد/

عن دورية “آفاق أفريقية”

بقلم: عادل علي

باحث متخصص في الشئون الصينية

وصَديق ونَصِير للاتحاد الدولي للصحفيين والإعلاميين والكتّاب العَرب أصدقاء وحُلفاء الصين

المقدمة:

يذهب الكثير من المختصين في حقل العلاقات الدولية بصفة عامة وللعلاقات المصرية الصينية على وجه الخصوص إلى التأكيد على حقيقة تاريخية هامة مفادها أن العلاقات بين مصر والصين تُعد بمثابة حجر الأساس عند أي حديث حول أفريقيا والصين؛ وذلك في ضوء اعتبار مصر نقطة بداية الوجود الرسمي للصين بالقارة السمراء، لكونها أول دولة أفريقية – وكذلك عربية – تُقيم علاقات دبلوماسية مع جمهورية الصين الشعبية منذ ما يقرب من 65 عامًا، وتحديدًا في 30 مايو عام 1956، عندما أصدرت الحكومتان المصرية والصينية بيانًا مشتركًا بهذا الشأن.

وإنطلاقًا مما تحظى به العلاقات المصرية الصينية من أهمية استراتيجية بالنسبة لطرفيها، اللذان يسعيان إلى الاستفادة مما يمتلكه كل طرف منهما من مزايا نسبية، يبرز التقرير من خلال السطور التالية أبرز ملامح ومجالات العلاقات المصرية – الصينية، وما وصلت إليه من تطور في الفترة الأخيرة، وبعض الملاحظات الختامية بهذا الصدد.

أولًا: العلاقات السياسية والدبلوماسية

أ – نبذة تاريخية والتعاون السياسي بين البلدين:

مرت العلاقات الراهنة بين مصر والصين في تطورها التاريخي بمراحل عدة. وتجسدت بدايتها في اللقاء الذي جمع بين الرئيس المصري جمال عبدالناصر ورئيس مجلس الدولة الصيني شو إن لاي في أبريل عام 1955 خلال مشاركتهما في مؤتمر باندونج بإندونيسيا، واتفاقهما على إقامة علاقات دبلوماسية رسمية تم تدشينها في العام التالي مباشرة.

ومنذ التدشين الرسمي لهذه العلاقات، وعلى مدار ما يقرب من 65 عامًا، تبادلت كل من مصر والصين الدعم وقامتا بتعزيز التعاون فيما بينهما في كافة المجالات؛ فمن جانبها، دعمت مصر عضوية جمهورية الصين الشعبية في الأمم المتحدة، وتتمسك بمبدأ “صين واحدة”، كما تدعم مبدأ “دولة واحدة ونظامان” في منطقة هونج كونج الإدارية الخاصة.

وعلى الجانب المقابل، قامت الصين بمساندة مصر إزاء جميع التحديات التي واجهتها، حيث أيدت القرار المصري بتأميم شركة قناة السويس، وأدانت العدوان الثلاثي عام 1956. كما تدعم جهود مصر في مكافحة الإرهاب والتطرف باعتباره عدوًا مشتركًا للبلدين. كما تبنت الصين موقفًا مؤيدًا لاختيارات الشعب المصري خلال ثورتي 25 يناير 2011 و30 يونيو 2013، وأعلنت رفضها لأي تدخل خارجي في الشأن الداخلي.

وتتسم العلاقات السياسية بين مصر والصين بخصوصية شديدة، من حيث توافق رؤاهما بشأن دعم الحلول السلمية والدبلوماسية للأزمات والصراعات في منطقة الشرق الأوسط، بما في ذلك الوضع في سوريا والعراق وليبيا، وكذلك يتجلى بوضوح موقف بكين الثابت الداعم لحل الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي بالطرق الدبلوماسية في ضوء قرارات الأمم المتحدة. وعلاوة على ذلك، يسعى البلدان إلى تعزيز التعاون الدولي في عصر العولمة وتحقيق أقصى استفادة من مبادرة “الحزام والطريق” التي أطلقها الرئيس الصيني شي جين بينغ عام 2013، وكانت مصر من أوائل الدول التي أعلنت مساندتها ومشاركتها في هذه المبادرة.

ب – دور القيادة في دعم العلاقات الثنائية:

كان للمتغير القيادي دورًا مهمًا فيما وصلت إليه العلاقات الثنائية بين مصر والصين في الوقت الراهن. بداية من جمال عبدالناصر وشو إن لاي، وصولًا إلى الرئيسين عبدالفتاح السيسي وشي جين بينغ، اللذين كان لهما دور كبير في دفع العلاقات الثنائية إلى الأمام. وفي هذا الصدد قام الرئيس السيسي بزيارة الصين ست مرات منذ عام 2014، كما قام الرئيس الصيني شي جين بينغ بزيارة تاريخية إلى مصر عام 2016، فضلًا عن إطلاق حوار استراتيجي مشترك على مستوى وزيري خارجية البلدين في عام 2014، وهو ما أفسح المجال لقرار مشترك بمواصلة الارتقاء بالشراكة الاستراتيجية الثنائية الشاملة لتواكب العصر الجديد المرتقب، وذلك خلال الزيارة التي قام بها وانغ يي عضو مجلس الدولة، وزير الخارجية الصيني، إلى مصر في يناير عام 2020. كما تبادل الرئيسان السيسي وشي المكالمات والرسائل عشرات المرات خلال فترة وباء فيروس كورونا الجديد (كوفيد -19).

ويمكن إرجاع الاتجاه التصاعدي للعلاقات الثنائية بين البلدين إلى مجموعة من الأسس والركائز، لعل من أبرزها النقاط الثلاث التالية:

  1. أن البلدين مثّلا عبر الزمن محورًا جيوسياسيًا في عالمهما. ولكونهما بلدين ذوي حضارتين عريقتين، فقد مثّلا ركيزة لمنطقتيهما من خلال احتضانهما لأكبر عدد من السكان، وامتلاك كل منهما لقوة سياسية ومؤسسات ثقافية ومنظمات اجتماعية وجيش قوي.
  2. تشاطر البلدان واقعًا تاريخيًا مشتركًا، حيث كان يتعين عليهما النضال لنيل استقلالهما وبناء دولتيهما خلال القرن العشرين الذي اتسم بالتقلبات والاضطرابات الشديدة.
  3. حرص البلدان على رسم سياساتهما الخارجية وفقًا لمبادئ القانون الدولي واحترام الآخرين. ولهذا السبب تتمتع مصر والصين برؤية تتسم بقدر من التشابه، إن لم تكن متطابقة، حيال القضايا ذات الأهمية الخاصة بالنسبة لكليهما. حيث ينتهج البلدان سياسات متوافقة من حيث السعي والعمل من أجل السلام في كافة أرجاء العالم، والدعوة إلى ديمقراطية العلاقات الدولية، وإقامة نظام دولي سياسي واقتصادي منصف وعادل قائم على احترام خصوصية كل دولة، فضلًا عن تفهم كل طرف للقضايا الجوهرية للطرف الآخر، وتتمسك الدولتان بمبدأ عدم التدخل في الشئون الداخلية لأي دولة والسعي إلى حل النزاعات عبر الطرق السلمية، وقد تجلت هذه السياسة في مواقف كل منهما تجاه الآخر في مختلف المحافل الدولية وخاصة في ملفات النزاعات الإقليمية والدولية.
  4. كلا الدولتين عضو في المنتدى الصيني الأفريقي FOCAC، وبالمنتدى الصيني العربي.

ثانيًا: العلاقات الاقتصادية والتجارية بين الجانبين

أ – أبرز ملامح التعاون الاقتصادي:

كانت العلاقات الاقتصادية والتجارية أساس وبداية التعاون بين مصر والصين، إذ شهدت الأعوام السابقة على إقامة العلاقات الدبلوماسية الرسمية بينهما قيام البلدين بإتخاذ العديد من خطوات التعاون الاقتصادي والتجاري. بالإضافة إلى وجود 63 اتفاقية تنظم العلاقات الاقتصادية والتجارية بين مصر والصين.

لقد حظي الاقتصاد والتجارة بأهمية بالغة بوصفهما “محرك وأساس للتفاعلات المصرية – الصينية” منذ التدشين الرسمي للعلاقات بين البلدين. وفي هذا الإطار، يمكن رصد أبرز ما شهده البُعد الاقتصادي والتجاري من مؤشرات وملامح دالة على ذلك خلال العامين الماضيين. ويأتي على رأس تلك المؤشرات، قيام البلدين بإبرام العديد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم وبروتوكولات التعاون في إطار مبادرة “الحزام والطريق”، شملت مجالات: الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والتنمية البشرية والتدريب والذكاء الاصطناعي، والصناعة.

ومن ناحية أخرى، يُعد حرص البلدين على المشاركة في الأحداث والفعاليات الاقتصادية والتجارية الدولية الكبرى التي يتم تنظيمها في كليهما أحد الأبعاد الأخرى المهمة في العلاقات الاقتصادية والتجارية بينهما. فعلى سبيل المثال، شاركت مصر في الدورة الثانية لمنتدى الحزام والطريق للتعاون الدولي ببكين في أبريل 2019، وشاركت أيضًا في المعرض الاقتصادي التجاري الصيني – الأفريقي الأول بمدينة تشانغشا عاصمة مقاطعة هونان في يونيو 2019، كما تحرص على المشاركة في معرض الصين الدولي للاستيراد الذي يعقد في شانغهاي في نوفمبر من كل عام. علاوة على مشاركتها ممثلة بوزير خارجيتها سامح شكري في يونيو 2020، بمؤتمر “تعزيز التعاون الدولي للحزام والطريق ومحاربة مرض فيروس كورونا الجديد (كوفيد – 19) معًا”.

وعلى الجانب الصيني، أقيم في سبتمبر 2019 المعرض التجاري الصيني بالقاهرة في نسخته السادسة بمشاركة 195 مُصنعًا من الصين. وفي أكتوبر 2019، نظمت هيئة تنمية الصادرات منتدى التعاون الاقتصادي المصري – الصيني مع وفد مقاطعة هونان الصينية. كما تحرص الشركات والمؤسسات الصينية، ومنها شركة (هواوي) للاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، على المشاركة في معرض القاهرة الدولي للاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، وقد شاركت الشركة في آخر 12 نسخة من المعرض، ما يعكس سياستها في دعم استمرارية تطوير قطاع المعلومات والاتصالات في مصر. كما شاركت 5 شركات صينية في الدورة الثالثة من معرض ومؤتمر النقل الذكي للشرق الأوسط وأفريقيا بالقاهرة في نوفمبر 2020.

ب – التجارة الثنائية بين الجانبين:

والتي هي أحد السمات الهامة للعلاقات الاقتصادية بين البلدين، إذ تُعد الصين أكبر شريك تجاري لمصر. وعلى الرغم من حدوث زيادة في صادرات الحاصلات الزراعية المصرية إلى الصين في عام 2019، إلا أن حجم التبادلات التجارية بين البلدين شهد إنخفاضًا طفيفًا خلال العام المذكور، إذ بلغ إجمالي حجم تجارة البضائع بينهما – وفقًا لبيانات مصلحة الجمارك الصينية – 10.6 مليار دولار في الفترة ما بين يناير وأكتوبر 2019، منها 943 مليون دولار صادرات مصرية إلى الصين، وهو ما يمكن إرجاعه إلى الإنخفاض الحاد في صادرات مصر النفطية إلى الصين. وتتضح الصورة أكثر بالمقارنة بحجم التبادل التجاري بين البلدين في عام 2018، والذي بلغ نحو 13.8 مليار دولار، منها 1.83 مليار دولار صادرات مصرية إلى الصين، وهو رقم يتحقق لأول مرة في تاريخ التبادل التجاري بين البلدين.

وطبقًا لأرقام وبيانات السفارة الصينية بالقاهرة، فقد صمدت التجارة بين الصين ومصر في عام 2020 أمام اختبار وباء (كوفيد -19)، وأظهرت نموًا مطردًا، بحيث يمكن التأكيد معه على اعتبار الصين لا زالت هي الشريك التجاري الأكبر لمصر. فوفقًا لإحصاءات الجمارك الصينية، فقد بلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين خلال الفترة من يناير إلى نوفمبر 2020 نحو 12.895 مليار دولار، بزيادة قدرها 10٪ على أساس سنوي. وبلغت صادرات الصين لمصر خلال الفترة المذكورة 12.06 مليار دولار، بزيادة سنوية 12.2٪، بينما بلغت صادرات مصر إلى الصين 835 مليون دولار، بإنخفاض سنوي قدره 14.6٪، نتيجة الإنخفاض الحاد في صادرات منتجات النفط والغاز، وأشارت السفارة الصينية إلى أن الصين تدعم مصر في إنشاء مركز إقليمي للطاقة وتأمل في زيادة واردات الطاقة من مصر.

ج – الاستثمارات المشتركة بين الجانبين:

بلغ حجم الاستثمارات الصينية في مصر في عام 2019، نحو 7 مليارات دولار وفرت حوالي 40 ألف فرصة عمل للمواطنين المصريين. كما زاد حجم الاستثمارات الصينية المباشرة في مصر بمقدار 74.9 مليون دولار في الفترة من يناير إلى سبتمبر 2019، بزيادة قدرها 66% مقارنة بنفس الفترة من العام 2018، وذلك في مجالات متعددة منها تصنيع الأجهزة المنزلية وإنتاج الدراجات النارية والاقتصاد الزراعي. وفي عام 2020، تجاوزت استثمارات الصين في مصر 7.7 مليار دولار، ووفقًا لإحصاءات وزارة التجارة الصينية، فقد بلغ الاستثمار الصيني المباشر الجديد في مصر خلال الفترة من يناير إلى سبتمبر من العام المذكور 89.33 مليون دولار، بزيادة 19.3٪ عن نفس الفترة من العام 2019.

وإرتباطًا بما سبق، لا يمكن الحديث عن الاستثمارات الصينية في مصر بمعزل عن التطرق إلى دور الشركات الصينية الملموس في عملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية في مصر، وما حققته من نتائج متميزة بهذا الشأن. حيث أصبحت منطقة السويس للتعاون الاقتصادي والتجاري بين الصين ومصر والمعروفة اختصارًا باسم (تيدا) منطقة صناعية تتمتع بأفضل بيئة شاملة، وأعلى كثافة استثمارية وأعلى وحدة إنتاج في مصر. حيث اجتذبت 96 مؤسسة وشركة للعمل فيها باستثمارات فعلية تجاوزت 1.25 مليار دولار، بينما تجاوزت المبيعات التراكمية 2.5 مليار دولار، وتم دفع ضرائب ورسوم للخزينة العامة المصرية بنحو 176 مليون دولار، وتوظيف حوالي 4000 شخص بشكل مباشر.

وعلى الرغم من جائحة كورونا، فقد استمرت المشروعات الصينية في مصر في العمل بشكل طبيعي. ومن المتوقع أن تتجه الشركات الصينية إلى توسيع استثماراتها في مصر في فترة ما بعد الجائحة. وفي هذا الإطار، انتهت الشركة الصينية العامة للهندسة الإنشائية (CSCEC) من إنجاز ما يزيد عن 20% من أعمال المرحلة الأولى لمشروع منطقة الأعمال المركزية بالعاصمة الإدارية الجديدة، وتشمل بناء أطول ناطحة سحاب في أفريقيا (البرج الأيقوني). وقد تم إكمال الهيكل الرئيسي لأربعة مباني فيها، بما فيها أعلى مبنى في قارة أفريقيا. ويقترب اكتمال مشروع توسيع ميناء العين السخنة الذي أبرمته شركة الصين لهندسة الموانئ (CHEC)، كما يسير مشروع السكك الحديدية في مدينة العاشر من رمضان بسلاسة، وسيصبح أول خط سكة حديد كهربائي في مصر، ويقوم بتنفيذه تحالف صيني مكون من شركة (AVIC) الدولية القابضة والشركة الصينية لإنشاء السكك الحديدية المحدودة. كما جرى الانتهاء من خطوط نقل الكهرباء في بعض المناطق في مصر بمسافة 1210 كيلو مترات. هذا بالإضافة إلى تأسيس الصين أول مركز لتجميع وتركيب واختبار الأقمار الصناعية في مصر، فضلًا عن مشروع القمر الصناعي (مصر سات 2) لتصبح مصر أول دولة تمتلك القدرة على تركيب وتجميع واختبار الأقمار الصناعية في أفريقيا.

د – التعاون الثنائي في المجالات المالية والسياحية والاقتصادية:

تمتد العلاقات الاقتصادية بين البلدين إلى التعاون المالي والنقدي، حيث قام البنك المركزي المصري وبنك الشعب الصيني بتوقيع اتفاقية ثنائية لمقايضة عملتي البلدين في عام 2016 بقيمة بلغت 18 مليار دولار لتحفيز التعاون الثنائي في هذا المجال.

ويُعد التعاون في القطاع السياحي أحد المجالات المهمة في العلاقات الاقتصادية المصرية – الصينية، ويتسم بالتنوع في أبعاده ومؤشراته، خاصة وأن السوق الصينية تعتبر إحدى أهم الأسواق السياحية الواعدة بالنسبة لمصر التي تتطلع إلى جذب المزيد من السياحة الصينية إليها، والتي بلغت ما يزيد عن 500 ألف سائح صيني في عام 2018. لذا، تحرص مصر على المشاركة في الفعاليات السياحية المهمة التي تنظمها الصين. 

وبجانب ما سبق، تُعد مصر إحدى الدول الداعمة لمبادرة “الحزام والطريق” الصينية، لاعتبارات عدة، يأتي على رأسها موقعها الاستراتيجي الهام ووجود قناة السويس كممر مائي حيوي بها، يمثل نقطة العبور الرئيسية بين المحيط الهندي والبحر المتوسط، ما يجعل مصر نقطة محورية في الجانب البحري من المبادرة، حيث تقع على أحد ممراتها البحرية. وكذلك ارتباط وتكامل المنطقة الاقتصادية لقناة السويس مع المبادرة لربط التجارة العالمية، إذ من المخطط أن تصبح المنطقة مركزًا لوجيستيًا عالميًا. بالإضافة إلى أهمية المبادرة بالنسبة لعملية التنمية في مصر، عبر قيام العديد من الشركات الصينية الكبرى بتنفيذ مشروعات تنموية عملاقة بالتعاون مع الجانب المصري في مجالات متنوعة. كما تُعد المبادرة – عبر أدواتها المالية – آلية هامة لاجتذاب الاستثمارات الصينية إلى مصر، من خلال عضويتها في البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية، وهو بنك تنموي متعدد الأطراف أطلقته الصين، بهدف دفع التنمية المستدامة وسد الفجوة التمويلية لإقامة مشاريع البنية التحتية في الدول النامية ولاسيما في آسيا. ووفقًا للخبراء، فقد ساهمت المبادرة في زيادة الاستثمارات الصينية وتنفيذ سلسلة من المشروعات القومية في مصر، والتي سبقت الإشارة إليها.

ثالثًا: العلاقات الثقافية – التعليمية المصرية الصينية

تُعد العلاقات والتبادلات الثقافية والإنسانية – من وجهة نظر البعض – المحرك الرئيسي للعلاقات الدبلوماسية والاقتصادية والتجارية وغيرها بين مصر والصين، لما تحمل من ميراث ثقافي مشترك، يتسم بالسعي إلى إحلال ثقافة السلام والمنفعة المتبادلة والدعوة إلى ديمقراطية العلاقات واحترام ثقافة الآخر. وقد أصبح التبادل الثقافي بين مصر والصين خلال الفترة الماضية والحالية من أهم أوجه التبادلات التي تجمع بين البلدين من أجل فهم الآخر والتواصل عبر العديد من المجالات الثقافية.

فمنذ قيام الصين الجديدة وثورة يوليو المصرية وتأسيس العلاقات الدبلوماسية عام 1956، قام البلدان بتوقيع العديد من بروتوكولات واتفاقيات التعاون المشترك في جميع مجالات التعاون الثقافي والسياحي والتعليمي والإعلامي. وبناء عليه وصلت أول بعثة ثقافية تعليمية مصرية إلى الصين الجديدة في عام 1956، وفي نفس العام تأسست “جمعية الصداقة المصرية – الصينية”. كما تم بعد ذلك التوقيع على العديد من البرامج التنفيذية لاتفاقية التعاون الثقافي بين مصر والصين، حتى تجاوز التبادل الثقافي المستوى الوطني إلى التعاون الثقافي بين الأقاليم في البلدين.

ويشهد التبادل الثقافي بين مصر والصين ازدهارًا كبيرًا في الآونة الأخيرة في ظل العلاقات الوطيدة بين البلدين، وفي إطار مبادرة “الحزام والطريق”. وشهد القرن الحادي والعشرين تنفيذ العديد من البرامج التنفيذية للتعاون الثقافي المشترك بين مصر والصين في مجال الفنون والثقافة والآثار والسياحة، وتبادل الزيارات والخبراء في مجال الترميم وإقامة معارض للآثار المصرية في الصين. وإقامة أسبوع ثقافي تاريخي مصري في حديقة العالم بالعاصمة الصينية بكين في إطار اتفاق الجانبين على إدراج مصر في قائمة أفضل المقاصد السياحية لمواطني الصين.

وتحقيقًا للواقع الثقافي المأمول ولاهتمام الدولتين بالعلاقات الثقافية كجسر للتواصل بين البلدين وتبادل الخبرات وإبتكار مجالات جديدة للتعاون بما يحقق منافع مشتركة لكلا الشعبين، تم افتتاح المكتب الثقافي المصري ببكين في نوفمبر 2011، والذي يقوم بدور كبير في نشر الثقافة المصرية لدى المجتمع الصيني. والأمر ذاته فيما يتعلق بالمركز الثقافي الصيني بالقاهرة، والذي يقوم بدور بارز وهام في نشر الثقافة الصينية لدى المجتمع المصري، من خلال العديد من الأنشطة الثقافية التي تُعقد بصورة يومية، مما أدى إلى تفاعل وامتزاج الثقافتين المصرية والصينية. كما يقوم المركز أيضًا بدور كبير في تنشيط حركة السياحة والتعرف على آثار وحضارة الدولتين وتعريف الصينيين والمصريين بالمعالم السياحية والآثرية، من خلال الندوات والعروض للمعالم السياحية والزيارات المتبادلة بين وفود الشعبين، مما ترتب عليه زيادة حركة السياحة خلال السنوات الأخيرة.

وعلى الرغم من تفشي جائحة كورونا، إلا أن التعاون الثقافي بين البلدين لم يتأثر بدرجة كبيرة خلال عام 2020، وتعددت مظاهره ومؤشراته، ومن أبرزها: قيام المركز الثقافي الصيني بالقاهرة بإطلاق حملة مكثفة لنشر الوعي حول فيروس (كوفيد -19)، بهدف مساعدة الشعب المصري على تجنب الإصابة، من خلال نشر تجربة الصين في التغلب على هذا الوباء. وكذلك إشادة السفير الصيني لدى القاهرة لياو لي تشيانغ باكتشافات الآثار المصرية، وهي عبارة عن توابيت فرعونية لم يُكشف عنها من قبل، واصفًا ذلك بأنه اكتشاف حضاري مبهر يجذب السائحين. وكذلك تأكيده دعم بكين للتعاون مع مصر في مجال حماية الآثار والتراث الثقافي في المحافل الدولية، وتقديمه الشكر للحكومة المصرية لتسليمها 31 قطعة أثرية صينية مهربة إلى السفارة الصينية بالقاهرة.

علاوة على مشاركة مصر في سبتمبر 2020، في معرض السياحة والثقافة الدولي 2020 بمدينة “قوانغتشو” عاصمة مقاطعة “قوانغدونغ” جنوب الصين، لعرض منتجاتها الثقافية والحضارية وبرامجها السياحية. وقيام المجلس الأعلى للثقافة بتنظيم سلسلة من الأمسيات الثقافية احتفاءً بدولة الصين.

وتتعاون مصر والصين في مجال التعليم، ومن أبرز ملامح هذا التعاون توقيع بروتوكول تعاون لتدريس اللغة الصينية كلغة أجنبية اختيارية ثانية في المدارس المصرية، وإطلاق مبادرة “إدرس في مصر” بالتعاون مع وزارة التعليم الصينية، لجذب الطلاب الوافدين للدراسة في الجامعات المصرية. ومن الجدير بالذكر أن حوالي 24 ألف طالب صيني يدرسون اللغة العربية بمصر، في إطار التعاون بين الجامعات المصرية ونظيرتها الصينية.

ويوجد معهدين من معاهد كونفوشيوس في مصر، أحدهما بجامعة القاهرة والآخر بجامعة قناة السويس، بالإضافة إلى ثلاثة فصول دراسية كونفوشيوس مستقلة. كما قامت 16 جامعة مصرية بإنشاء أقسام للغة الصينية أو تقوم بتدريس اللغة كجزء من مناهجها. كما قامت الحكومة الصينية ببناء مدرستين كجزء من برنامج مساعدات تعليمية لمصر، علاوة على تقديم أكثر من 300 منحة دراسية للمواطنين المصريين لإنهاء برامج الماجستير والدكتوراه في عام 2019.

كما تتعاون مصر والصين في مجال التعليم المهني، من خلال إنشاء ورشة عمل لوبان المصرية، التي تم إنشاءها بشكل مشترك من قبل الكلية المهنية والتقنية للصناعات الخفيفة في تيانجين، وكلية تيانجين المهنية للنقل، وجامعة عين شمس المصرية ومدرسة القاهرة الفنية للصيانة المتقدمة، بهدف تدريب الشباب المصري على المهارات الفنية.

رابعًا: التعاون الثنائي في المجالات الطبية والصحية

على الرغم من أن عام 2020 مثّل عامًا استثنائيًا في العلاقات المصرية – الصينية لجهة تفشي مرض (كوفيد -19)، إلا أن أزمة كورونا جاءت لتخلق مجالًا جديدًا للتعاون بين الجانبين. حيث أبدى البلدان تعاونًا وتضامنًا كبيرين مع بعضهما البعض في مواجهة المرض، ما جسد مبدأ المصير المشترك. فمن جانبها، كانت مصر من أوائل الدول التي سارعت إلى تقديم المساعدات الطبية إلى الصين بعد تفشي المرض. ففي بداية مارس 2020، قامت وزيرة الصحة المصرية بزيارة للصين بتكليف خاص من الرئيس السيسي، وقامت بتقديم إمدادات لمكافحة فيروس كورونا، كما تمت إضاءة ثلاثة من أهم معالم التراث الثقافي في مصر بعلم الصين الأحمر، وهو ما عكس الصداقة العميقة بين البلدين.

وبالإضافة إلى ما سبق، شاركت مصر في القمة الصينية – الأفريقية الاستثنائية بشأن مكافحة (كوفيد -19) في يونيو 2020، وأكدت أن انعقادها يؤكد توافر الإرادة السياسية لدفع العلاقات الأفريقية – الصينية، وكذا عزم القارة على مواصلة التعامل الفعال مع تداعيات انتشار فيروس كورونا بالتعاون مع شريك دولي هام وجاد بحجم الصين في إطار التضامن السياسي والسعي نحو تحقيق المكاسب المشتركة بين الجانبين.

وفي المقابل، أبدت الصين دعمها لجهود مصر في الوقاية من المرض والسيطرة عليه. حيث أرسلت 4 دفعات من المساعدات الطبية إلى القاهرة في إطار جهودها لاحتواء انتشار الفيروس، منها ثلاث دفعات من مواد الإغاثة الطارئة خلال شهر واحد، بلغ وزنها أكثر من 35 طنًا، كما تبرعت الحكومة والشركات الصينية لمصر بأقنعة وملابس واقية وكواشف اختبار وأنظمة فحص الرئة بالذكاء الاصطناعي ومقاييس حرارة وأجهزة تنفس ومعدات تشخيص بالموجات فوق الصوتية وخطوط إنتاج للأقنعة الطبية، بقيمة تراكمية تزيد عن 7.05 مليون دولار. كما قامت الصين بتزويد مصر بأحدث نسخة من خطة التشخيص والعلاج والوقاية في الوقت المناسب، وعقد خبراء من الجانبين 9 مؤتمرات فيديو عبر الانترنت لتقاسم المعلومات الصينية حول الوباء وكيفية احتوائه، وتم عقد علاقة توأمة بين مستشفيين صينيين ومصريين. كذلك وقعت الصين ومصر على “خطاب نوايا للتعاون في مجال اللقاحات”، ما عزز بقوة التعاون بين البلدين لتطوير وإنتاج واستخدام اللقاحات المضادة لفيروس كورونا. وفي الفترة الأخيرة قام الجانب الصيني بتقديم دفعتين من اللقاحات إلى الجانب المصري.

خامسًا: التعاون الأمني والدفاعي

مثّل البعد الأمني والدفاعي، ولاسيما فيما يخص التعاون بين البلدين في مكافحة الإرهاب والفكر المتطرف، نصيبًا واضحًا في تفاعلات العلاقات المصرية – الصينية خلال عام 2019، وهو ما انعكس في الزيارات المتبادلة لمسئولي البلدين رفيعي المستوى ذوي الصلة بالأمن والدفاع، وتبادل الطرفين تأييد جهود ومواقف الطرف الآخر بهذا الشأن. حيث قام وزير الدفاع المصري الفريق أول محمد أحمد زكي بزيارة لبكين، لحضور منتدى (زيانغشان الدولي) في دورته التاسعة خلال الفترة من 20-22 أكتوبر 2019، وبحث خلالها مع نظيره الصيني الفريق أول وي فنج هه عضو مجلس الدولة ووزير الدفاع سبل نقل وتبادل الخبرات العسكرية وزيادة أوجه التعاون العسكري المشترك بين البلدين في مجالات التسليح والتدريبات المشتركة وتأهيل وتدريب الكوادر العسكرية. وسبق هذه الزيارة وصول المدمرة الصاروخية الصينية (شيآن) من أسطول المرافقة البحرية الثاني والثلاثين يوم 16 أغسطس 2019 إلى قاعدة الإسكندرية البحرية.

هذا بالإضافة إلى الزيارات على مستوى الوفود الإعلامية، حيث قام وفد إعلامي مصري بزيارة إلى منطقة شينجيانغ الويغورية ذاتية الحكم في شمال غربي الصين في يناير من عام 2019، والتي تم خلالها الإشادة المصرية وتقدير الجهود والخطوات الملموسة للحكومة المركزية في بكين والحكومة الإقليمية في المنطقة لتحسين الأحوال الاقتصادية والمعيشية لسكان المنطقة، بهدف اقتلاع جذور الفكر المتطرف والإرهاب منها. وهو ما قوبل بترحيب موازٍ من جانب الصين بما تتخذه مصر من إجراءات لحماية أمنها واستقرارها وكذلك مكافحة التطرف والإرهاب، ومعارضتها الحازمة لجميع أشكال الإرهاب.

سادسًا: العلاقات المصرية – الصينية وأفريقيا

لا يمكن الحديث حول العلاقات المصرية الصينية دون التطرق إلى الضلع الثالث لمثلث هذه العلاقات، ألا وهي أفريقيا، حيث لا تغيب أبدًا القارة السمراء عن طاولة أي حديث يجمع بين القاهرة وبكين، وهي القاسم المشترك الأكبر بينهما، فهي دائمًا في قلب مصر، وتقوم الأخيرة بالتعبير عن شواغل وآمال وطموحات القارة وشعوبها لدى الصين، وظهر ذلك جليًا أثناء رئاسة مصر للاتحاد الأفريقي عام 2019؛ إذ لم تترك مصر أية مناسبة إلا وطرحت خلالها أفكارها ومبادراتها بشأن تعزيز التعاون الثلاثي المصري – الصيني – الأفريقي في إطار مبادرة “الحزام والطريق”. فخلال مشاركتها في القمة الثانية لمنتدى “الحزام والطريق” للتعاون الدولي ببكين في أبريل 2019، دعت مصر الشركات والمؤسسات التمويلية في إطار المبادرة إلى توفير التمويل اللازم للمشروعات الأفريقية الكبرى، ومنها على سبيل المثال: مشروع ممر الشمال – الجنوب (طريق القاهرة – كيب تاون)، الذي يهدف إلى زيادة معدلات تدفق التجارة والاستثمار البيني. وكذلك مشروع الربط الملاحي بين بحيرة فيكتوريا والبحر المتوسط، بهدف ربط دول القارة الأفريقية الواقعة على هذا المجرى الملاحي وتحقيق مصالح اقتصادية وتجارية متعددة.

وقد حرصت الحكومة المصرية، خلال رئاسة مصر للاتحاد الأفريقي عام 2019، على أن يشمل التعاون المصري – الصيني القارة الأفريقية، من خلال تدشين شراكات صناعية ونقل الخبرات الصينية لأبناء القارة، خاصة في ظل تزايد أهمية أفريقيا بالنسبة للصين.

سابعًا: ملاحظات ختامية ورؤية تقييمية

بعد الرصد السابق لمجالات العلاقات المصرية – الصينية وتطورها، يمكن الخروج بمجموعة من الملاحظات المهمة بهذا الشأن:

  1. واصلت العلاقات بين البلدين مسيرتها القوية في كافة مجالاتها طيلة ما يزيد على ستة عقود، وتوطدت إلى مستوى أعلى، في ظل الشراكة الاستراتيجية الشاملة التي تربط بين البلدين، ودور القيادة السياسية في كليهما في دفع علاقاتهما إلى آفاق أكثر رحابة وتنوعًا.
  2. أن الاقتصاد والتجارة دائمًا ما يحظيان بالجانب الأكبر من التفاعلات المصرية – الصينية، ولاسيما في ظل مبادرة “الحزام والطريق” – التي أطلقتها الصين عام 2013 – والتي أصبحت قاسمًا مشتركًا هامًا في تفاعلات العلاقات بين البلدين، خاصة في أبعادها الاقتصادية والاستثمارية والتجارية.

ج- لا تقتصر العلاقات بين مصر والصين على الإطار الثنائي فحسب، وإنما تمتد أيضًا لتشمل الإطار الجماعي، ممثلًا بشكل رئيسي في منتدى التعاون الصيني – العربي الذي تأسس في عام 2004، وكذلك منتدى التعاون الصيني – الأفريقي الذي تأسس في عام 2000، واللذان يلعبان دورًا مهمًا في تفعيل وتعزيز العلاقات المصرية – الصينية في إطارها الجماعي.

د- مثّل عام 2020 عامًا استثنائيًا على صعيد العلاقات بين مصر والصين، سواء في إطارها الثنائي، أو في إطارها الجماعي، في ظل الظروف الصعبة التي فرضتها أزمة مرض (كوفيد -19). ومع ذلك، يمكن القول إن البلدين نجحا في تجاوز تلك الظروف الصعبة التي فرضتها الأزمة، والشاهد على ذلك الأرقام والإحصاءات العديدة المذكورة بشأن مجالات التعاون بين القاهرة وبكين.

ر- تعاون البلدين في المجال الصحي والطبي، والذي تجسد في جهودهما المشتركة لمكافحة مرض (كوفيد -19)، وهو الذي يُعد المجال الأبرز للتعاون بين مصر والصين خلال عام 2020، بما شهده من زخم كبير في التفاعلات المتبادلة بين البلدين.

في ضوء ما سبق، يمكن القول إنه على الرغم من المكانة المتميزة التي وصلت إليها العلاقات المصرية – الصينية منذ تدشينها عام 1956، فإن البلدين يمتلكان إمكانيات وفرص كبيرة، مازالت بحاجة إلى استغلالها بغية تحقيق الاستفادة القصوى من تلك العلاقات لطرفيها، وتحديدًا الطرف المصري، الذي مازال بحاجة إلى الاستفادة من الإمكانيات الهائلة التي تمتلكها الصين في كافة المجالات، ولاسيما المجالات الاقتصادية المتنوعة، بما فيها السوق الصينية الضخمة والسياحة وتوطين الصناعة والتكنولوجيات الحديثة والاستثمارات الخارجية، بما يعظم من المردود الاقتصادي – وبالتالي الاستراتيجي – الذي يعود على مصر جراء تعاونها مع الصين في تلك المجالات، لاسيما وأن مصر تمتلك العديد من المزايا الاستراتيجية التي تجعل الصين تحرص على زيادة تعاونها الاقتصادي مع مصر في المستقبل، وهو ما يصب في المجمل في تحقيق الكسب المشترك للبلدين وللشعبين الصديقين. ويمكن في هذا الإطار الإشارة إلى الأفكار التالية:

  • أن الميزان التجاري بين مصر والصين مازال يميل بشدة لصالح الثانية، فوفقًا للأرقام الرسمية بلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين في الأحد عشر شهرًا الأولى من عام 2020 نحو 12.895 مليار دولار، منها 12.06 مليار دولار صادرات صينية لمصر، و835 مليون دولار واردات صينية من مصر، بإنخفاض سنوي قدره 14.6%. وهو ما يشير إلى وجود قدر من الخلل في الميزان التجاري بين البلدين لصالح الصين، وهو الأمر الذي يتطلب سعي الدولة المصرية لزيادة الصادرات المصرية، ولاسيما الصادرات البترولية، وأن تسمح الأخيرة بفتح أبواب أسواقها أمام المنتجات الزراعية المصرية المختلفة. ولعل مما يصب في هذا الاتجاه وجود إدراك من جانب المسئولين الاقتصاديين والفعاليات الاقتصادية والتجارية فيهما بضرورة تقليل الفارق الهائل في الميزان التجاري وإحداث نوع من التوازن في الواردات والصادرات بين البلدين. فضلًا عن إيلاء الحكومة الصينية أهمية كبيرة للالتزام بفتح السوق أمام المنتجات الزراعية المصرية وتعزيز التنمية المتوازنة والصحية للتجارة الثنائية بين الصين ومصر.
  • تنوع فرص ومجالات التعاون والاستفادة المتبادلة بين الجانبين المصري والصيني، ولاسيما في المجال الاقتصادي بمختلف أبعاده، الأمر الذي يقتضي إتخاذ خطوات وإجراءات ملموسة بجداول زمنية محددة بشأن المشروعات المشتركة بين البلدين، سواء بتسريع وتيرة العمل في المشروعات الجاري تنفيذها حاليًا، أو تلك المخطط إقامتها مستقبلًا. وإذا كان مرض (كوفيد -19) قد أثر نسبيًا على معدلات الإنجاز، فإن هناك العديد من الأساليب والوسائل التكنولوجية الحديثة التي تتيح التواصل بين الجانبين للانتهاء من خطط تلك المشروعات.
  • الحاجة إلى التركيز على جذب المزيد من الاستثمارات الصينية المباشرة إلى مصر، لاسيما وأن الأرقام الحالية لهذه الاستثمارات (89.33 مليون دولار خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2020)، تُعد ضعيفة نسبيًا مقارنة بحجم الاستثمارات الصينية في الخارج، أو في دول أخرى في المنطقة العربية. إذ بلغت قيمة الاستثمارات الصينية المباشرة غير المالية للخارج خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام المذكور نحو 71.07 مليار دولار.
  • ضرورة الاستفادة من الخبرات الصينية الناجحة في العديد من المجالات، ولاسيما فيما يتصل بعلاج بعض المشكلات الاجتماعية والاقتصادية التي تعاني منها مصر في الوقت الراهن. إذ يمكن الاستفادة من التجربة الصينية في مجال مكافحة الفقر، وكذلك في مجال إقامة المناطق الصناعية المتخصصة كثيفة العمالة وتوجيه إنتاجها للتصدير. وهما المجالين اللذان تحتاج إليهما مصر بشدة لتجاوز تداعيات (كوفيد -19) من جهة، والإنطلاق في نهضتها الاقتصادية من جهة أخرى.
  • من الأهمية بمكان وجود إطار مؤسسي خاص بالبعد الاقتصادي في العلاقات الثنائية المصرية – الصينية، باعتباره أحد أبرز أبعاد هذه العلاقات في الفترة الأخيرة، كتأسيس منتدى اقتصادي، يضم القطاعين الحكومي (الرسمي) والخاص (المدني) في البلدين، لمناقشة سُبل وآليات النهوض بهذا البُعد المهم في التعاون بين القاهرة وبكين، وإصدار توصيات تجد طريقها إلى التنفيذ العملي على أرض الواقع.
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. بحث مهم للغاية للاخ الباحث العالمي الاستاذ عادل علي من مصر الشقيقة..
    شخصيا اهتم بملاحقة نتاجات الاخ عادل علي لانها عميقة في عرضها وتناولها للاحداث والظواهر.. ولانها تمس مصالحنا الرئيسية في العالم العربي وتؤكد لنا ان الصين صديق صدوق لنا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى