اقلام حرة

  • جَوْلات وشهادات عَيانية للصَحَفِيين العَالمِيين فِي أذرَبيجان

    سندباد/


    الأكاديمي مروان سوداح


    في أرجاء جمهورية أذربيجان يَجوُلُ حاليًا فريق من الصَحَفيين المِهنيين من اليابان وإسبانيا وإيطاليا وبلغاريا، الأعضاء في نقابات ومؤسسات الصَحَفيين في دولهم، تشاركهم الاستاذة نعمت الخورة، مندوبة صحيفة “الأنباط” اليومية الأردنية، حيث يزورون الأراضي المُحرَّرة من الاحتلال الأرميني.
    نجحت أذربيجان في تنظيم العديد من وفود الصَحَفيين أصحاب التأثير في بلادهم، لإطلاعهم ميدانيًا على واقع الأمور في مختلف المُدن والأقاليم الأذرية، التي ضمّتها يرفان إلى أراضيها عنوَة وقَسْرًا، ومن خلال قَتل وسَحَل المواطنين الأذريين كبارًا وصِغارًا، وسَلخ جلودهم بكل ما في الكلمة من مَعنى، إذ أن أرمينيا قد وظّفت القوة العسكرية والبطش لمدة نَحو ثلاثين عامًا بهدف “أرمَنة” التراب الأذري وما تمكنت. وبالرغم من أن دول العالم الكُبرى لم تبذل خلال هذه الفترة الزمنية الطويلة أية جهود حقيقية وفعّالة لإعادة الحق إلى أصحابه، إلا أن باكو تمَكّنَت ببُعدِ بصيرة الرئيس إلهام علييف وجيشه المُخلص له وللوطن، من تكنيس الاحتلال الأجنبي، ووأد مشاريع استعمار الأرض الأذربيجانية مرة إلى الأبد.
    الوفد الصحفي يزور عِدة مدن ومناطق أذربيجانية، بينها المدن المُحرّرة “فضولي”، و”جبرائيل”، و”شوشا”، و”أغدام”، بالإضافة إلى “كنجة” التي وبرغم أنها بعيدة عن ساحة الحرب، إلا أنها تعرّضت للقصف الصاروخي الأرميني، فكل تلك المدن عانت من الوحشية الاستِعمارية الأرمينية، لذلك يتعرّف الصحفيون الأجانب على أعمال الترمِيم وإعادة البناء التي تمّت في الأراضي الأذرية الحُرة، التي رَفعَت منذ العام الماضي العَلم الوطني الّاذربيجاني رمزَا باقيًا للتحرّر من الاحتلال، ولبَعث وترميم كنوز التراث الوطني والثقافي المَنهوب أرمينيًا، واستعادة الشعب الأذربيجاني له. كما يتم تنفيذ هذه الزيارة إلى “طريق النصر” الذي بُني على جَنَاح السرعة.
    يَطَّلع الوفد الضيف أيضًا على واقع الحَال في المناطق المستقلة من البطش الاستِعماري الأرميني، الذي دمّر وشوّه كل بِنَاءٍ ومَعْلم حضاري وديني ومَدني، ولَم تسلَم منه حتى قُبور الموتى وشواهدها وترابها، والمَساجد التي حولّها أجناد الشيطان إلى حَظائر للحيوانات والخنازير، والكنائس دُمِّرت وأخرى سَعى المُحتل إلى أرمنتها وتحريف النقوش المَحفورة في حِجارتها عبر التاريخ الألفي منذ بنائها على يد المَسيحيين الأوائل، الألبان، وكهنة الكنيسة المسيحية الرسولية الألبانية الأولى في تلك المناطق القوقازية.
    أعضاء الوفد لم يزوروا كامل المناطق الأذرية المُحرَّرة كونها واسعة وشاسِعة تُشكّل عشرين بالمئة من مساحة أذربيجان المُعَاصِرة، إلا أن وجوههم الحزينة التي عَلَتها الدموع المُنسكِبة من مآقيها، كانت كفيلة إلى دفعِهم لكتابة تقارير إعلامية عميقة المعاني لصُحُفِهم، تعكس وجه الحقيقة وواقع الحال وتتحدث عن الآثار الحزينة لكل ما بقي من شواهد البطش الاستعماري للأجنبي في تلك الفيافي التي يرنو شعبها الأذري اليوم إلى الأمن والأمان وراحة البال والسلام العادل والشامل، لكن ما مِن شيء في هذا العالم الفسيح يمكنه تعويض ملايين العائلات الأذربيجانية عن ضحاياها وشهدائها وجرحاها، وأولئك الَّذِينَ أصابهم التشويه الجسدي والأذى المعنوي الدائم.
    أفعَال الغُزاة من الجيش الأرميني وعناصر المنظمات الإرهابية المًسلحة التي تم استحداثها أرمينيًا، لم ولن ترقى أبدًا بأفعَالها الجُرمية إلى مرتبة الإنسان والإنسانية وقِيَمِهَا النبيلة وقُدسيتها، إذ تَنَكَّرَ قادة الاستِعمار الأرميني للمُثُلِ الدِّينية والمَدنية والقوانين الدّولية، ونهب المُستوطِنون الأرمينيون وأصحاب رؤوس الأموال وأرباب المَصانع والمؤسـسات الإنتاجية خيرات أذربيجان، بخاصة في منطقة “قره باغ” الجبلية الغَنية بمَطموراتها الكثيرة من المَعادن الثمينة وغيرها، والتي تعرّضت للنهب الاستعِماري المتواصل عشرات السنين.
    أعتقد، أن أذربيجان تحتاج إلى تنظيم المزيدِ من الدعوات الكريمة للصَحَفيين النافذين والمَعروفين والمَشهورين بين جَمَاهير بلادهم وصحفيي وشعوب العَالم، والمؤثرين بخاصة في مجتمعَات أوطانهم العربية والإسلامية والآسيوية والأوروبية، تعمِيمًا للحقيقة المؤلِمة عَمَّا تعرّض إليه شعب أذربيجان الشقيق من الآلام، وما قدّمه من تضحيات جِسام في سبيل حريته واستقلال وطنه، ولأجل تأكيد سلميّة مرامِيه، وعدالة أفكاره، وإنسانية توجهاته.
    *متخصص قديم في شؤون أذربيجان.
    .. – ؛

  • التراث الأذربيجاني شاهد أبدي على حضارة الأذريين

    سندباد/

    بقلم: عبد الحميد الكبي
    كاتب يمني ورئيس مبادرة أصدقاء أذربيجان في اليمن – مشروع شبابي يهتم بالعلاقات الأخوية والصداقة مع أذربيجان؛ وعضو في اللوبي الدولي (العربأذري) الذي يترأسة الأكاديمي مروان سوداح (الأردن).

    تميّز الأذربيجانيين بالحفاظ على تراث ثقافي ثري حتى يومنا، ونقل هذا التراث إلى للأجيال، كونه يمثل قيمة عالية لأي شعب من الشعوب، وعامل معنوي وقيمة إنسانية وحضارية.
    ومن هذا المَنطلق يُعدُ الشعب الاذربيجاني من الشعوب الموفورة حظًا بتراثه وثقافته الغنية المضامين، لذلك يُعدُ إدراج (اليونسكو) للكثير من مَعَالم التراث الثقافي الأذري تأكيدًا على مدى عراقة تراث الشعب الأذربيجانيين.
    لم ينمو التراث الثقافي لأذربيجان من فراغ، بل هو من فِكر وخِبرة توارثها الشعب على مدار التاريخ، وازدهرت في أزمنة محددة ازدهرت خلالها هذه المُثل الإنسانية.
    من المهم ان نتعرف على التعايش الثقافي والإنساني الأذري من حيث عادات وتقاليد وثقافة الشعب الأذربيجاني، لنرى ونلمس التنوع الثقافي الغني لهذا الشعب وأذربيجان التي تحافظ عليه.
    هنالك الكثير من الممتلكات الثقافية والدينية التي تتمتد على مساحات واسعة في أذربيجان، منها مدينة “إيجري شهر” التاريخية (باكو القديمة)، وهي عبارة عن مدينة داخل مدينة، وتبلغ مساحتها 22 هكتارًا، ويقنطها أكثر من 1300 أسرة. تضم المدينة 18 فندقًا وأكثر من 100 مبنى تجاري وخدمي، وتبرز في “إيجري شهر” التي تعود إلى العصور الوسطى قلعة العذراء مريم، ومسجد محمد، ومسجد الصين، ومجمع قصر الشيروانشاهيين، والمَجمع الديني المِعماري ذو الأقواس، وأيضاً متحف المُنمنمات الأول من نوعة في العالم، ويضم “4530 كتابًا من 62 بلدًا”، كذلك حديقة الحفريات الأثرية وحمام اغا ميكائيل تعد من المعالم الحذابة للمدينة، ولكل حارة في المدينة مسجده حيث يبلغ عدد المساجد 21 مسجدًا تاريخيًا وفق المعلومات الرسمية،
    والعديد من المعالم والآثار والمتاحف التاريخية المختلفة، إذ كانت مدينة “إيجري شهر” إحدى المراكز الثقافية والاقتصادية القديمة للشرق الأوسط، وتضم المئات من المعالم والآثار التاريخية وآثار عالمية واقلمية أُدرجت ضمن قائمة التراث العالمي (لليونسكو) ووضعت تحت الحماية، ويتوافد إليها الزوار والسياح وهي وجهة لهم.
    تهتم الحكومة الأذربيجانية وتحرص على الاهتمام بالمعالم التراثية، للمحافظة عليها، وتوفير سُبل المحافظة على مقدرات التراث الثقافي والديني، واظهاره للشعب الأذربيجاني والزوار والسياح والمتابعين وتتعاون بشكل وثيق مع (اليونسكو).

  • عصر الفرهود

    سندباد/

    بقلم/فراس الغضبان الحمداني

    بدأت أؤمن بمعتقدات الذين يروّجون لقيام الساعة وظهور المخلص ، فعندما أتأمل ما يجري على الأرض العراقية من عجائب وغرائب يسحق فيها الحق وتداس الفضيلة بالأقدام وتنتصر الرذيلة ويشمخ السماسرة والمزوّرون في كل المواقع ، فأذعن برغم علمانيتي بمعتقدات الطرف الآخر وأقول حقا إن ساعة القيامة قد أقتربت ، وهم كما يدعون فإنتصار الدجالين هو من علامات الساعة !.

    وما أقول ليس ادعاء بل وقائع يدركها المواطن العراقي وسجلتها المنظمات الدولية ، فكل الذين يتربعون على السلطة من الوزراء وفوقهم أيضا وحتى أدنى موقع وظيفي يجسد بما لا يقبل الشك الفوضى والمحاصصة وإستغفال الشعب وسرقة المال العام ، ويقترن مع ذلك في هذا العصر الذي يسمونه ديمقراطيا من منظمات شبحية وقيادات وهمية همها الأول والأخير النصب والإحتيال .

    وحين ندقق مليا في المشهد نرى رايات ترتفع وأشخاصا يتقدمون وآخرين ينسحقون ويتوارون عن الأنظار ، ونعرف جيدا أن الرايات دائما ترتفع للدجالين والراقصين على الحبال من أصحاب الأوراق والأقنعة المتعددة ، أما الذين يمثلون الشرف والفضيلة فتراهم في مواقف لا يحسدون عليها . لا أحد يناصرهم وليس هناك من يسمع خطاباتهم وآراءهم ، فالكل إستساغوا المهرجان ووجدوا في الرذيلة ضالتهم في نهش ما يستطيعون به من مكاسب في عصر الفرهود الذي يسمونه كذبا عصر الديمقراطية . أسماء وقصص عن بطولات وهمية هي المشهد الذي يطغي على الساحة العراقية ، فأبطال من دون بطولة وأشراف من دون مواقف ورجال بلا رجولة ، هؤلاء جميعا يتصدرون الواقع الآن ، والآخرون أعلنوا إنهزامهم ، فبعضهم من هرب إلى خارج البلاد ، والبعض الآخر إعتكف على كتابة مذكراته يعبر من خلالها عن هزيمة الفضيلة وإنتصار الرذيلة ، وهذا دليل على أن النخب تعوزها الوسيلة والتصدي .

    لذلك كانت المعركة غير متوافقة بين عناصر تؤمن بإتباع كل الوسائل وآخرين إكتفوا بالحديث عن القيم والمبادئ بدون إدراك لمتطلبات المعركة لمحاربة الفساد وحاملي الرايات الحمر على طريقة عاهرات الجاهلية .

    إننا في مفترق طرق بين النصابين والمتأقلمين ، شرفاء يمتلكون الحقيقة وبعضهم جبناء للمجاهرة والبعض الآخر لا يمتلكون القوة في محاربة الفاسدين والمفسدين ، وما دامت المعادلة قائمة فأقرأ السلام على ما نسميه عراقا ديمقراطيا وحكومة تكنوقراط ومجتمعا مدنيا من أصحاب الكفاءات والإختصاصات .

    أن العصر أعلن عن نفسه بأنه عصرا للبهلوانات الذين يجيدون فن النصب والإحتيال وينتصرون في كل المواقف وعبر كل الأزمنة لأنهم يمتلكون أبرع فنون خداع الآخرين ولكن خصومهم عاجزون عن ملاقاتهم ، وهكذا ينبئنا التاريخ بأن شجاعة ونبل وعظمة الإمام علي (ع) لم تصمد أمام ألاعيب معاوية وحيلة عمر بن العاص ، وصدق من قال إن التاريخ يعيد نفسه ، ولعلنا نطلب المستحيل من إنقاذ الموقف ، فكيف يمكن لنا أن نجد رجلا صالحا يحمل هم الناس في وقت نرى النفاق متجذرا في صدور رجال يحمل كل منهم ضمير (علي) ويطبق في ذات الوقت أساليب إبن أبي سفيان؟.

    [email protected]

  • بغداد مدينة المتسولين ..!

    سندباد/

    بقلم /فراس الغضبان الحمداني

    نجح عادل إمام في تسويق فيلمه المتسول بشكل لافت في فترة ذهبية من تأريخ السينما المصرية ، وناقش قضية مهمة تتعلق ببنية الدولة والمجتمع ، حيث أخذت ظاهرة التسول تتحول إلى ثقافة ينزاح جهتها كثر من الناس ممن يستسهلون طلب المساعدة من الآخرين دون أن يكلفوا أنفسهم جهدا ، ومنهم من يراها وسيلة للتربح دون عناء ، بينما أستغل البعض من ضعفاء النفوس وجود الأطفال الصغار وشكلوا منهم مجموعات تجوب الطرقات وتحتل الشوارع والتقاطعات ، والبعض منهم يحمل علبة ويرش الماء على زجاج السيارات ويطلب المال ، ومنهم من يذهب إلى الأسواق والمراكز الدينية والتجمعات السياحية ، عدا من يطرق أبواب البيوت وهناك من لم يجد عملا فيتخذ التسول مهنة بل إن الكثير من هؤلاء يمتلك عائلة ولديه أهل ولكنه يذهب هذا المذهب في طلب المال من الشارع .

    أخذت هذه الظاهرة تتسع وتنتشر بسرعة البرق في العراق مع تزايد حالات الفقر والفوضى الأجتماعية ، وعدم وجود رؤية إقتصادية واعية لتخفيف العبء عن الفقراء والباحثين عن العمل وخاصة في السنوات الأخيرة التي تصاعد فيها رقم المتسولين بشكل مخيف ومقلق للغاية ، ولم تنجح أي ممارسة حكومية في تقليل عدد هؤلاء أو الحد من وجودهم أو سجنهم أو توفير ملاذات لهم خاصة ، وإن ظاهرة العنف الأسري والإرهاب والفساد كانت عوامل أساسية في شيوع الظاهرة ومع إنتشار الأمية والفقر والبطالة وغياب القانون وزيادة أعداد الأيتام والأرامل والمطلقات ، فأن من الصعب التأكد من نجاح أي حل في هذا الإتجاه .

    قائد شرطة قام بجمع بعض من المتسولين في أحد شوارع بغداد ، وكانت النتيجة صادمة فبعد أن قدم عناصر الشرطة الطعام والشراب لمجموعة كبيرة ضمت نساء وأطفال طرح المسؤولين عليهم العديد من الأسئلة وكان أحدهم يمتلك عائلة ووالده يعمل في في أحدى دوائر الدولة ويحصل على مرتب جيد بينما تم إستدعاء والد إحدى المتسولات وكانت شابة وظهر أنه رجل في كامل الأهلية والصحة ولديه أسرة وقد سأله الضابط عن سبب قيام إبنته بالتسول وهي شابة خاصة وإنها معرضة للإنحراف والإغتصاب فكان التهرب جوابه مثل آخرين معه حضروا ليتسلموا أبناءهم المتسولين ، وهناك المئات من المتسولات وبالذات من دولة مجاورة ، ويتحدث لنا أغلب أصحاب مكاتب الصرفة بأن ظاهرة التسول أصبحت مهنة تجارية مربحة جدا ، والدليل مجيء أغلب المتسولين والمتسولات إلى مكاتبنا لغرض إحالة أموالهم التي جنوها من التسول من العملة العراقية إلى الدولار أو تحويلها من فئات صغيرة من عملتنا إلى فئة ال 25 ألف وبأرقام صادمة وبشكل يومي .

    في ظل غياب الرؤية وإنعدام الحلول وإنتشار مظاهر سلبية صادمة يصعب التكهن بإمكانية قيام السلطات بحل مشكلة التسول والفساد وهي تعاني من مشاكل كبرى حيث تظهر الحكومة وكأنها رجل يتلقى الصفعات من كل جانب ومن أكف لا تحصى ولا تعد ، لكن ليس لنا سوى أن نخاطب تلك السلطات لتفعل شيئا قبل أن تتحول بغداد الى مدينة للمتسولين بعد أن أصبح العراق دولة للفاسدين .

    [email protected]

  • عيد الأضحى في أذربيجان.. مناسبة عظيمة واحتفالات لا مَثيل لها

    سندباد/

    بقلم:عبد الحميد الكبي. كاتب يمني ورئيس مبادرة أصدقاء أذربيجان في اليمن – مشروع شبابي يهتم بالعلاقات الأخوية والصداقة مع أذربيجان؛ وعضو في اللوبي الدولي (العربأذري) الذي يترأسة الأكاديمي مروان سوداح (الأردن).


    يَحتفل المسلمون في أذربيجان بعيد الأضحى المبارك وسط أجواء البهجة والألفة بين أبناء الوطن الواحد. وكما هي العادة، يبدأ يوم العيد بصلاةٍ تقام في المساجد، وهي مصممة بشكل جميل وآخاذ، منها مسجد حيدر، وغيره الكثير.
    كذلك، تقام الصلاة في المساحات المفتوحة والمخصصة للصلاة، حيث تتوافد جموع المصلين منذ الصباح الباكر، ويُشارك جميع أبناء الشعب الاذربيجاني في الإحتفال بهذه المناسبة العظيمة. ويرتدي المحتفون بالعيد أفضل الملابس، ويتبادلون الهدايا والتهاني والتبريكات بعد أداء الصلاة، ليتوجهوا بعدها إلى أسوق الأضاحي، ثم صوب أماكن ذبحها التي خصصتها وزارة الزراعة بالتعاون مع وزارة التنمية الاقتصادية الأذربيجانية.
    تمتاز أذربيجان بعاداتها وتقاليدها الضاربة جذورها في تاريخها القديم، حيث تقام العديد من الأنشطة والاحتفالات الترفيهية، ويتبادل الناس الزيارات، ويسيرون في نزهات، وهنالك غيرها الكثير من الأنشطة التي تُقام خصيصًا بهذه المناسبة العظيمة.
    يُعتبر عيد الأضحى المُبارك في أذربيجان، ويطلق عليه اسم “قربان بايرمي”، من أكبر المناسبات وأهم الاحتفالات في الدولة، لِمَا له من مكانه دينية – قُدسية وشعبية ووطنية لدى مسلمي أذربيجان، الذي يتقبلون التهاني من مواطني أذربيجان أَتباع الأديان الأخرى، منهم المسيحيون، المدافعون عن ثرى الوطن الأذري ضد كل شكال الاستعمار الأرميني والتعديات الاستعمارية الأرمينية، التي طالت بالتدمير والتشويه ونشر النجاسة في كل المساجد والكنائس الأذرية التي وقعت تحت هيمنة الدولة الأرمينية ردحًا طويلًا من الزمن، قارب الثلاثين عاماً، ثم تم تطهيرها من هذا الرجس، مرة وإلى الأبد.
    تُعد أذربيجان وأحدة من “أفضل أفضل” الدول التي تحتفل بعيد الأضحى المبارك، الذي تحتفي به أيضًا الدول الإسلامية الأخرى، فهي تُبرِز في العيد المبارك المهرجانات الرائعة المُثيرة لإعجاب الجميع، وتتداخل هذه الروعة مع روائع المَشَاهِد الطبيعية وجبال القوقاز الشماء الجاذبة لملايين السياح من مختلف رياح العالم، ومنهم أشقاء أذربيجان، سياح الدول الخليجية العرب، إذ أن الدولة تُعتبر سياحيًا من أفضل البلدان لقضاء إجازة الأعياد والمناسبات والاجازات.

    هناك الكثير الذي يمكن للمرء عمله للاستمتاع الكامل في أذربيجان، فهي فرصة لرؤية الروح الأذربيجانية في التكاتف والتضامن في المناسبات، وهذا جزء من التجربة الثقافية الغنية في أذربيجان ولدى شعبها.
    الاحتفالات في أذربيجان لا مثيل لها بالنسبة للعائلات التي يمكنها زيارة الأوبرا، ومسرح البالية، واصطحاب الأطفال إلى مُدن الألعاب والملاهي المتطورة، والخروج في نزهات جميلة على شاطئ البحر، أو في حضن الطبيعة. بالإضافة إلى المتاحف والمعارض ومراكز التسوّق وبخاصة مركز حيدر علييف Heydar Aliyev Center ، الذي هو أحد المراكز الثقافية المشهورة عالمياً ومن أهم معالم باكو، وأحد أهم مَعَالم السياحة في اذربيجان، وتناول أصناف الأطعمة الأذربيجانية الرائعة، والاستمتاع بمناطق الجذب السياحي هناك.
    كل عام وجمهورية أذربيجان وجميع مواطنيها ومعهم المسلمين عامة بخير متزايد، ورقي ورفعة حال متسعة دومًا، كما هم في كل الأوقات والأزمان.

  • تعليق: احتلال الولايات المتحدة المركز الأول في تصنيف مكافحة الوباء يخدع العالم

    سندباد/

    CGTN

    تم تشخيص أكثر من 33.88 مليون شخص بالعدوى وتوفي أكثر من 607 ألف شخص، هذه هي آخر إحصاءات وباء كورونا المستجد( كوفيد 19 ) في الولايات المتحدة حتى يوم 12 يوليو بالتوقيت المحلي. ومع ذلك، في أحدث التصنيفات العالمية لمكافحة الوباء الصادرة عن مؤسسة بلومبرج، احتلت الولايات المتحدة الأمريكية المركز الأول في التصنيف، ولم تتمكن الدول والمناطق المشهورة عالميا بجهودها في الوقاية والسيطرة بشكل أفضل مثل الصين، من الحصول على ترتيب عادل.

    تتجاهل تصنيفات بلومبرج الغريبة الحقائق، وتعكس الأبيض والأسود! هذا لا يكشف فقط عن وجهها الحقيقي كأداة سياسية، بل يضيف أيضًا أضحوكة أخرى للمجتمع الدولي.

    يمكن ملاحظة أنه من أجل تحقيق نتيجة “المركز الأول” للولايات المتحدة، لم تتردد بلومبرج في التقليل من العوامل الأكثر أهمية مثل عدد العدوى والوفيات، واعتبرت تنفيذ سياسات إدارة الوقاية مثل القيود في الدخول والخروج كعوامل سلبية. من الواضح أن هذا لا يتوافق مع الحقائق، ولا يحترم العلم ، ناهيك عن الحياة.

    من خلال متابعة بعض البيانات الصادرة عن بلومبرج هذه المرة، لا يزال بإمكان الناس الشعور بخطورة الوضع لانتشار الوباء في الولايات المتحدة، وعلى سبيل المثال، بلغ معدل وفيات الحالات المصابة بالوباء في الولايات المتحدة 2.6٪ خلال هذه الدورة الإحصائية، أي، 1824 حالة وفاة لكل مليون شخص، وكان معدل الاختبار الإيجابي 2.4٪.

    وعلى صعيد معدل التطعيم الإجمالي، بالرغم من أن نسبة البالغين الأمريكيين الذين يتلقون جرعتين من اللقاح تتجاوز 50٪ ، إلا أن هناك خللًا كبيرًا في مناطق التطعيم، مما يزيد من خطورة تفاقم وضع الوباء في الولايات المتحدة مرة أخرى.

    إذن، لماذا لا تتردد بلومبرج في تقويض مصداقيتها، من أجل عرض “نجاح” الولايات المتحدة في مكافحة الوباء “بشكل انتقائي” ؟

    ليس من الصعب أن نلاحظ أن هذا التصنيف يأتي بالضبط في عشية عيد الاستقلال للولايات المتحدة . حيث دعت الحكومة الأمريكية عدة آلاف من الاشخاص الى المشاركة في مراسم الاحتفال الرسمي المقام في الحديقة الجنوبية للبيت الابيض بمناسبة عيد الاستقلال . وذكرت الاذاعة الفرنسية الدولية في تعليقها أن البيت الأبيض كان يريد إعلان النصر على مكافحة وباء كورونا( كوفيد 19 ). فيبدو أن هذا التصنيف الرائع جاء في وقت مناسب تماما لتلبية احتياجات الساسة الأميركيين على إظهار الإنجازات السياسية، وإصلاح سمعة الولايات المتحدة الفاشلة في مكافحة الوباء في الأوقات السابقة.

    ومع ذلك، فإن هذه المهزلة السياسية التي ترضي نفسها تشكل خطرا بالغا على الولايات المتحدة. وننصح الساسة الأمريكيين ووسائل الإعلام الأميركية، الذين يتبجحون في وهم أن” الولايات المتحدة أنجح دولة في العالم في مكافحة الوباء”، أن يستيقظوا مبكرا، ويؤدوا شيئا فعالا لشعبهم وللبلاد المحتاجة الى مساعدة . وإلا، فإن هذا الوهم سوف يخلق عارا جديدا لهم.

  • إنتخابات العراق بين التعجيل والتأجيل

    سندباد/

    بقلم/هادي جلو مرعي


    لايبدو من نية لتأجيل إنتخابات تشرين الأول المقبل مع كل مايقال عن رغبة قوى أساسية في دفع الموعد الى نيسان من العام القابل، وهو مايرفضه طيف واسع من العراقيين بالرغم من كونه الموعد الحقيقي وفقا للتوقيتات الزمنية التي حددت وفقها مواعيد الإنتخابات، وعمر الدورة الإنتخابية للبرلمان والحكومة، لكن التناقض، وتقلب النيات والمصالح، وتقاطعها جعل من قوى كانت تريد للإنتخابات أن تجري في تشرين تدعو الى التأجيل، في حين تعلن قوى كانت هدفا للتظاهرات والإحتجاجات، والتي سعت لعدم إجراء الإنتخابات في تشرين، الى التأكيد على تشرين، بل وظهر أن قوى قاتلت من أجل تشرين صارت تأنف منه، وتعلن القطيعة معه، والرغبة في عدم إجراء الإنتخابات فيه، وتصاعد موقفها الى مستوى المطالبة والتحشيد للمقاطعة وعدم المشاركة، وقد يكون سبب ذلك اليأس من التغيير، وإستمرار هيمنة القوى التقليدية التي لم تنفع معها مظاهرات ولاإحتجاجات، وتمكنت من المناورة والإفلات من الضغوط، ولعلها الخبرة والمال والنفوذ، يقابله ضعف القدرة لدى المحتجين، وغياب التنسيق، وعدم توفر القيادات الفاعلة التي ترقى لتكون منافسا فاعلا، ورقما صعبا في معادلة الصراع.
    الحكومة العراقية الإنتقالية التي أفرزتها تظاهرات تشرين تعلن أن الإنتخابات ستكون في الموعد، ولن يطرأ تغيير على التوقيتات، ولاالإجراءات التي يتم القيام بها لضمان المشاركة والحضور، ويؤيد ذلك تصريحات رئيس الجمهورية، بينما أكدت مفوضية الإنتخابات عزمها على إنجاح العملية الإنتخابية، ولم تؤثر بعض التصريحات المشككة في قدرتها على تنظيم الإنتخابات على تلك النية، ويبقى الوضع الأمني هو العامل الاهم والاخطر من بقية العوامل سواء كانت مالية، أو لوجستية، فالأموال يمكن أن تتوفر، والمفوضية يمكن أن تتدارك عوامل الخلل، وتتجاوزها، الى الإستعداد الكامل خاصة مع الدعم السياسي من الحكومة والبرلمان ورئاسة الجمهورية التي ساعدت في وضع آليات يسرت كثيرا على مفوضية الإنتخابات أي حرج ممكن أن يعرقل عملها، وباتت الأمور شبه محسومة، مع بقاء أشهر قليلة على الموعد المحدد في تشرين أول المقبل.
    الوضع الامني في العراق لجهة إستهداف القوات الأمريكية في الشمال والغرب، وفي القواعد العسكرية والمطارات بالذات، يشير الى بعض المخاطر فيما لو زادت حدة المواجهة، وقامت واشنطن برد ما، وإتسعت دائرة المواجهة التي تدعمها أصوات تطالب بمغادرة تلك القوات للأراضي العراقية على غرار ماحدث في أفغانستان التي شهدت إنسحابا متسارعا أعاد الى الذاكرة قصة الحرب الأهلية، والنزاع المسلح الدامي الذي يثير مخاوف العالم من إمتداد حالة الصراع تلك الى دول مجاورة لهذا البلد المأزوم، مع إن الأمور في العراق قد تبدو مغايرة لأسباب عدة لايسعها هذا المقال، وهو مايرجح فكرة صدام ما دون تقدير عواقبه الحقيقية.
    وبين التعجيل والتأجيل يتسارع وقع الأحداث، ويظهر أن كل مايجري لم يؤثر في نوايا المرشحين وعزمهم على بدء الدعاية المبكرة مع إعلان مفوضية الإنتخابات عن تسلسلات المرشحين الذين حصل كل واحد منهم على تسلسله في القائمة الإنتخابية، وهو مايشرح ماعليه العراق من تناقضات لاتكاد تنتهي، ولايوقفها شيء.

  • مروان سوداح يكتب(مجموعة مينسك).. فشلت واندثرت

    سندباد/


    الأنباط – الأكاديمي مروان سوداح  

    كان منوطًا بنموذج ما يُسمّى (مجموعة مينسك)، التي تأسست في عام 1992، والتي تزعّمتها الدول الكبرى فرنسا وروسيا والولايات المتحدة، إيجاد الحل العادل والناجز والشامل السريع لمشكلة الاحتلال الأرميني للأراضي الأذربيجانية منذ نحو ثلاثين عامًا، لكن هذا الحل المنشود لم تحرزه هذه المجموعة التي ذابت وتلاشت عمليًا خلال الحرب الأخيرة بين أذربيجان وأرمينيا، إذ أنها  لم تفلح سوى بصياغة مناشدات وتمنيات بوقف إطلاق النار!  ككل مشكلة تحررية من الاستعمار، نُلاحِظ بأن وساطات الدول الكبرى إنما تنتقل في أغلبها للاتجاه المضاد. أعني هنا، ليس لتسييد السلام، بل لتوسيع رِقاع النزاعات بين الدول، للسيطرة على المجال الجيوسياسي لكل منها في المناطق ذات الصِلة، تطلعًا منها إلى مكاسب لا تمت لإحلال السلام العادل والدائم، ولا لإيجاد حلول ناجزة للقضايا العالقة للشعوب المَقهورة. وعلى مِثال مجموعة مينسك وغيرها من المجموعات والقرارات الأممية، لم تسفر جهودها عن أي حل، فالحل لدى الدول الوسيطة هو اللاحل، هذا إن كانت هذه الجهات قد بذلت جهودًا وتحركات على الأرض في اتجاه الحل!   خلال ثلاثة عقود من احتلال أرمينيا وضمها غير المشروع لنحو 20 بالمئة من أراضي جمهورية أذربيجان، يتبيّن للعَالم، أن الشعوب الحُرة لا تلجأ للوساطات، إنما هي تلك التي تستل السيف من غمده لتعيد به حقوقها وكرامتها. فالأديان المختلفة والقوانين الدولية وشَرعة حقوق الإنسان تبُيح لمَن شُرّد واحتُلت أرضه إعادتها بالسيوف والحِراب المُعَاصِرة، ردًا على اغتصاب الأجنبي لأراضيه بالقوة تساوقًا مع الشِعار الجليل: “ما أُخذ بالقوة لا يُسترد بغير القوة”، وسيبقى هذا السيف الشرعية الاستقلالية الوحيدة التي تقوم سيادة الدول المقهورة عليه، في مواجهة الغاصبين الذين يُجمّدون هذه الشرعية بتصديرها للقطب الشمالي.  لم تفلح مجموعة مينسك منذ 29 سنة ونيّف، بتفعيل الأهداف المنوطة بها لأسباب منها، اللوبيات الأرمينية السياسية القوية المنتشرة في دول المجموعة، وسطوتها السياسية إذ تمكنت من تجميد وشطب كل دعوة لإعادة الأراضي المحتلة أرمينيًا لأذربيجان، وهو ما يفضح عدم توافر نية لدى المجموعة لإيجاد الحل العادل والتاريخي المشروع لمشكلة الاحتلال الأرميني للأراضي الأذرية، التي تمكنت باكو من إعادتها بالسيف، بوِحدة القيادة السياسية مع القوى العسكرية والشعب، استنادًا أيضًا إلى النجاحات التكنولوجية – العسكرية التي أحرزتها باكو خلال العقود الماضية، إذ عملت على ذلك بثبات ووعي وتخطيط علمي، وقد أشرف على يومياتها الرئيس الحكيم إلهام علييف شخصيًا، حيث تمكنت أذربيجان بمهارة من صناعة أنواع وأجيال جديدة لأسلحة ضاربة، أثبتت فعاليتها في ميدان المعركة الواسع.  لقد خسرت دول مجموعة مينسك ثقة باكو بخاصة في المجال السياسي، ما ينعكس على علاقاتها مع أذربيجان في مختلف الشؤون، فجهود باكو السلمية المتواصلة مع عواصم المجموعة وغيرها لإعادة الحق لأصحابه الأذريين، لم يُسفر عن أي تقدم يُذكر ولو بنصف واحد بالمئة لجهة إحقاق حقوق شعب أذربيجان في أرضه السلبية، التي عاثت أرمينيا بها خرابًا، ونهبت خيراتها من النفط والمعادن الثمينة، بخاصة في (قره باغ) إذ حوّلتها يرفان إلى كيان كركوزي فاشل، لم يَعترف به أحد حتى أرمينيا ذاتها، عِلمًا أن يرفان كانت قد استحوذت على (قره باغ) بعد تطهير عرقي فيها للأذريين، بقتلها وتشريدها وجرحها وإلحاقها إعاقات وعاهات جسدية دائمة بالملايين منهم.  ختامًا، يبدو أن الدول الكبرى لا تتعظ من دروس المواجهات في منطقة القفقاس، فعدم العمل على إحقاق الحق والقانون الدولي وعلاقات الجِيرة، يُجبر عواصم البلدان المَنهوبة بطلب المعونة من دول أخرى، وهو ما يُوسّع الهوّة بين دول المجموعة وأذربيجان التي يَحق لها التحالف مع أية قوى أخرى للحفاظ على سيادتها الترابية واستقلاليتها السياسية وضمان تطورها الاقتصادي، بخاصة، بعدما أظهر الجيش الأذربيجاني جاهزيته التامة لتحرير بقية (قره باغ) من رِجس الدخلاء أشياع جهنم.  وفي هذا المجال، يرى المراقبون السياسيون أهمية لتشكيل روسيا وتركيا مساراً مشتركاً لحل الأزمة التي تؤثر عليهما، وخطوة لتبريد الاحترار الإقليمي بينهما على قاعدة التنسيق في مواجهة باشينيان ومساعيه للتودد إلى أمريكا، ولإزاحة موسكو وأنقرة لصالح واشنطن في القفقاس، وهنا قد تتمكن تركيا وروسيا من التعاون على قاعدة شكوكهما بباشينيان. *متخصص منذ الحقبة السوفييتية في شؤون أذربيجان.

  • مروان سوداح يكتب(مجموعة مينسك).. فشلت واندثرت

    سندباد/


    الأنباط – الأكاديمي مروان سوداح  

    كان منوطًا بنموذج ما يُسمّى (مجموعة مينسك)، التي تأسست في عام 1992، والتي تزعّمتها الدول الكبرى فرنسا وروسيا والولايات المتحدة، إيجاد الحل العادل والناجز والشامل السريع لمشكلة الاحتلال الأرميني للأراضي الأذربيجانية منذ نحو ثلاثين عامًا، لكن هذا الحل المنشود لم تحرزه هذه المجموعة التي ذابت وتلاشت عمليًا خلال الحرب الأخيرة بين أذربيجان وأرمينيا، إذ أنها  لم تفلح سوى بصياغة مناشدات وتمنيات بوقف إطلاق النار!  ككل مشكلة تحررية من الاستعمار، نُلاحِظ بأن وساطات الدول الكبرى إنما تنتقل في أغلبها للاتجاه المضاد. أعني هنا، ليس لتسييد السلام، بل لتوسيع رِقاع النزاعات بين الدول، للسيطرة على المجال الجيوسياسي لكل منها في المناطق ذات الصِلة، تطلعًا منها إلى مكاسب لا تمت لإحلال السلام العادل والدائم، ولا لإيجاد حلول ناجزة للقضايا العالقة للشعوب المَقهورة. وعلى مِثال مجموعة مينسك وغيرها من المجموعات والقرارات الأممية، لم تسفر جهودها عن أي حل، فالحل لدى الدول الوسيطة هو اللاحل، هذا إن كانت هذه الجهات قد بذلت جهودًا وتحركات على الأرض في اتجاه الحل!   خلال ثلاثة عقود من احتلال أرمينيا وضمها غير المشروع لنحو 20 بالمئة من أراضي جمهورية أذربيجان، يتبيّن للعَالم، أن الشعوب الحُرة لا تلجأ للوساطات، إنما هي تلك التي تستل السيف من غمده لتعيد به حقوقها وكرامتها. فالأديان المختلفة والقوانين الدولية وشَرعة حقوق الإنسان تبُيح لمَن شُرّد واحتُلت أرضه إعادتها بالسيوف والحِراب المُعَاصِرة، ردًا على اغتصاب الأجنبي لأراضيه بالقوة تساوقًا مع الشِعار الجليل: “ما أُخذ بالقوة لا يُسترد بغير القوة”، وسيبقى هذا السيف الشرعية الاستقلالية الوحيدة التي تقوم سيادة الدول المقهورة عليه، في مواجهة الغاصبين الذين يُجمّدون هذه الشرعية بتصديرها للقطب الشمالي.  لم تفلح مجموعة مينسك منذ 29 سنة ونيّف، بتفعيل الأهداف المنوطة بها لأسباب منها، اللوبيات الأرمينية السياسية القوية المنتشرة في دول المجموعة، وسطوتها السياسية إذ تمكنت من تجميد وشطب كل دعوة لإعادة الأراضي المحتلة أرمينيًا لأذربيجان، وهو ما يفضح عدم توافر نية لدى المجموعة لإيجاد الحل العادل والتاريخي المشروع لمشكلة الاحتلال الأرميني للأراضي الأذرية، التي تمكنت باكو من إعادتها بالسيف، بوِحدة القيادة السياسية مع القوى العسكرية والشعب، استنادًا أيضًا إلى النجاحات التكنولوجية – العسكرية التي أحرزتها باكو خلال العقود الماضية، إذ عملت على ذلك بثبات ووعي وتخطيط علمي، وقد أشرف على يومياتها الرئيس الحكيم إلهام علييف شخصيًا، حيث تمكنت أذربيجان بمهارة من صناعة أنواع وأجيال جديدة لأسلحة ضاربة، أثبتت فعاليتها في ميدان المعركة الواسع.  لقد خسرت دول مجموعة مينسك ثقة باكو بخاصة في المجال السياسي، ما ينعكس على علاقاتها مع أذربيجان في مختلف الشؤون، فجهود باكو السلمية المتواصلة مع عواصم المجموعة وغيرها لإعادة الحق لأصحابه الأذريين، لم يُسفر عن أي تقدم يُذكر ولو بنصف واحد بالمئة لجهة إحقاق حقوق شعب أذربيجان في أرضه السلبية، التي عاثت أرمينيا بها خرابًا، ونهبت خيراتها من النفط والمعادن الثمينة، بخاصة في (قره باغ) إذ حوّلتها يرفان إلى كيان كركوزي فاشل، لم يَعترف به أحد حتى أرمينيا ذاتها، عِلمًا أن يرفان كانت قد استحوذت على (قره باغ) بعد تطهير عرقي فيها للأذريين، بقتلها وتشريدها وجرحها وإلحاقها إعاقات وعاهات جسدية دائمة بالملايين منهم.  ختامًا، يبدو أن الدول الكبرى لا تتعظ من دروس المواجهات في منطقة القفقاس، فعدم العمل على إحقاق الحق والقانون الدولي وعلاقات الجِيرة، يُجبر عواصم البلدان المَنهوبة بطلب المعونة من دول أخرى، وهو ما يُوسّع الهوّة بين دول المجموعة وأذربيجان التي يَحق لها التحالف مع أية قوى أخرى للحفاظ على سيادتها الترابية واستقلاليتها السياسية وضمان تطورها الاقتصادي، بخاصة، بعدما أظهر الجيش الأذربيجاني جاهزيته التامة لتحرير بقية (قره باغ) من رِجس الدخلاء أشياع جهنم.  وفي هذا المجال، يرى المراقبون السياسيون أهمية لتشكيل روسيا وتركيا مساراً مشتركاً لحل الأزمة التي تؤثر عليهما، وخطوة لتبريد الاحترار الإقليمي بينهما على قاعدة التنسيق في مواجهة باشينيان ومساعيه للتودد إلى أمريكا، ولإزاحة موسكو وأنقرة لصالح واشنطن في القفقاس، وهنا قد تتمكن تركيا وروسيا من التعاون على قاعدة شكوكهما بباشينيان. *متخصص منذ الحقبة السوفييتية في شؤون أذربيجان.

  • ماذا لو تخلى العرب عن لغتهم

    سندباد/

    بقلم/هادي جلو مرعي


    على الدوام كانت اللغة هي العامل الأهم في جمع الناس، وربطهم ببعض بوشائج قربى، وصلات لاتنقطع، فماذا لوتخلى العرب عن لغتهم، هل سيعودون عربا، وماذا لو تخلى الكورد عن لغتهم هل يعودون كوردا؟ وماذا لو تخلى كل أبناء قومية عن لغتهم، هل يعودون أبناءا لتلك القومية؟
    اللغة هي مادة القومية وركيزتها، ولعل فشل بعض الأمم في إختراق أمم أخرى يعود لجهلها بلغة الأمة المستهدفة، وهناك مانسميه (عامل اللغة في العلاقة بين القوميات) وماذا لو كانت لغة واحدة هي المتداولة والمعروفة في كامل الأرض، ولعل حديثا قديما يقول: من تعلم لغة قوم تجنب شرهم. ولهذا عمدت دول إستعمارية الى نشر ثقافتها في البلدان التي إحتلتها عبر عامل اللغة، ومحاولة تثقيف الناس بها.
    حاولت دول عبر التاريخ إعتماد اللغة كأداة هيمنة وسيطرة ونفوذ كما حصل خلال فترة الإحتلال العثَماني الذي مارس سياسة التتريك مع العرب، وفعلت فرنسا مثل ذلك، ولكن ذلك لم ينفع كما قد أضر.
    لكن ماالذي فعله العرب لحماية لغتهم وتدليلها، وهي التي تستحقق ذلك، بدلا من التشويه والتخريب الذي تعانيه، ويذكرني ذلك بطفلة صغيرة مثلت دور (اللغة العربية) في مسلسل تعليمي حين نظرت في المرآة، وظهرت عليها الصدمة، وصرخت : هذا شكلي، هذا شكلي؟ ثم بكت بحرقة،والأسوأ أن يعمد البعض الى قتل اللغة العربية بالدعوة الى تغليب اللهجات المحلية في عدد من البلدان، وتتم الدعوة الى هجر اللغة العربية، والتحول الى اللهجة الخاصة في كل بلد من البلدان.
    اللغة العربية تبدو كجسم غريب عند البعض، ولعل الشعور بالهزيمة والإحباط العام، والضياع، والإيمان بتفوق الحضارة الغربية دفع فئات إجتماعية الى تفضيل الحديث باللغتين الإنجليزية والفرنسية، وتعلمهما وتدريسهما، وجعلهما من اللغات التي يشترط إجادتها أولا قبل الشروع في عمل بعينه، أو دراسة جامعية، أو الحصول على مقعد في الدراسات العليا التي هي هدف الدارسين.
    لدينا من الأفكار والموارد البشرية والمادية مايكفي لوضع إستراتيجية واضحة لحماية اللغة العربية، ونوفير شروط العيش الكريم والآمن الذي تستحق بوصفها لغة القرآن، ولغة أهل الجنة، وهي واحدة من أقدم اللغات التي تحدث بها عدد كبير من سكان الأرض، وألفت بها كتب، ونظمت أشعار، وكانت سببا لتواصل إجتماعي وحضاري لم ينقطع حتى اليوم.

زر الذهاب إلى الأعلى